للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الرواية، صحيح النقل، لا أعلم أحدًا من الناس طعن عليه في شيء من أمره ودينه.

وقال عبد الله بن أحمد: عرضت كتاب «الغريب» لأبي عبيد على أبي، فاستحسنه، وقال: جزاه الله خيرًا. قال: وكتبه أبي (١).

قال الحارث بن أبي أسامة: حمل غريب الحديث لأبي عبيد إلى ابن طاهر.

قال: فلما نظر فيه، قال: رجل عاقل دقيق النظر. فكتب إلى إسحاق بن إبراهيم بأن يجري عليه في كل شهر خمسمائة درهم.

وقال هلال بن العلاء الرقي: مَنَّ الله على هذه الأمة بأربعة هم في زمانهم، بالشافعي تفقه بحديث رسول الله ، وبأحمد بن حنبل ثبت في المحنة، ولولاه كفر الناس، وبيحيى بن معين نفى الكذب عن حديث رسول الله ، وبأبي عبيد القاسم بن سلام فسر الغريب من حديث رسول الله ولولا ذلك، لاقتحم الناس في الخطأ.

وكان أبو عبيد قد جزأ الليل ثلاثة أجزاء، فثلثًا ينام، وثلثًا يُصلي، وثلثًا يطالع الكتب. وصنف كتبًا كثيرة في القرآن، والفقه، وغريب الحديث، وغريب المصنف، والأمثال، ومعاني الشعر، وغير ذلك نحو بضعة وعشرين كتابًا.

وقال الفسطاطي، كان أبو عبيد مع عبد الله بن طاهر، فوجه إليه أبو دلف يستهديه أبا عبيد منه شهرين، فأنفذ أبا عبيد إليه، فأقام شهرين، فلما أراد الانصراف وصله أبو دلف بثلاثين ألف درهم، فلم يقبلها وقال: أنا في جنبة رجل ما يحوجني إلى صلة غيره، ولا أجد ما فيه على نقص، فلما عاد إلى ابن طاهر، وصله بثلاثين ألف دينار بدل ما وصله أبو دلف، فقال له: أيها الأمير قد قبلتها منك، ولكن قد أغنيتني بمعروفك وبرك وكفايتك عنها، وقد رأيت أن أشتري بها سلاحًا وخيلًا، وأوجه بها إلى الثغر؛ ليكون الثواب متوفرًا على الأمير ففعل (٢).

قال البخاري: مات أبو عبيد سنة أربع وعشرين ومائتين، وقال غيره: سنة ثلاث وعشرين بمكة، وقيل: سنة ثلاثين في خلافة المعتصم.

ومنهم:


(١) تاريخ بغداد ١٢/ ٤٠٧، نزهة الألباء ١١١، إنباه الرواة ٣/ ١٦.
(٢) تاريخ بغداد ١٢/ ٤٠٦، نزهة الأدباء ١١٠ - ١١١، إنباه الرواة ٣/ ٦٦، معجم الأدباء ١٦/ ٢٥٦، طبقات الشافعية ١/ ٢٧١، طبقات الحنابلة ١/ ٢٦١، تهذيب الأسماء واللغات ٢/ ٢٥٧ - ٢٥٨.

<<  <  ج: ص:  >  >>