للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

قال بعض العلماء: وهذا أول اختلاف وقع بين الصحابة ، فقال بعضهم: ندفنه بمكة بلده الذي ولد بها، وقال آخرون: بل بمسجده، وقال آخرون: بل بالبقيع، وقال آخرون: بل في بيت المقدس مدفن الأنبياء، حتى أخبرهم أبو بكر بما عنده من العلم.

قال أبو زنجويه (١): وهذه سنة تفرد بها الصديق من بين المهاجرين والأنصار ورجعوا إليه فيها.

وأخرج البيهقي وابن عساكر عن أبي هريرة قال: والذي لا إله إلا هو لولا أن أبا بكر استخلف ما عبد اللّه، ثم قال الثانية، ثم قال الثالثة، فقيل له: مه يا أبا هريرة، فقال: إن رسول اللّه وجّه أسامة بن زيد في سبعمائة إلى الشام، فلما نزل بذي خشب قبض النبي وارتدت العرب حول المدينة، واجتمع إليه أصحاب رسول اللّه فقالوا: رد هؤلاء، توجّه هؤلاء إلى الروم وقد ارتدت العرب حول المدينة؟ فقال: والذي لا إله إلا هو لو جرت الكلاب بأرجل أزواج النبي ما رددت جيشا وجهه رسول اللّه ، ولا حللت لواء عقده، فوجه أسامة، فجعل لا يمر بقبيل يريدون الارتداد إلا قالوا: لولا أن لهؤلاء قوة ما خرج مثل هؤلاء من عندهم، ولكن ندعهم حتى يلقوا الروم، فلقوهم فهزموهم وقتلوهم ورجعوا سالمين، فثبتوا على الإسلام.

وأخرج عن عروة، قال: جعل رسول اللّه يقول في مرضه: أنفذوا جيش أسامة، فسار حتى بلغ الجرف، فأرسلت إليه امرأته فاطمة بنت قيس تقول: لا تعجل، فإن رسول اللّه ثقل، فلم يبرح حتى قبض رسول اللّه ، فلما قبض رجع إلى أبي بكر، فقال: إن رسول اللّه بعثني وأنا على غير حالكم هذه وأنا أتخوف أن تكفر العرب، وإن كفرت كانوا أول من يقاتل، وإن لم تكفر مضيت فإن معي سروات الناس وخيارهم، فخطب أبو بكر الناس، ثم قال:

واللّه لأن تخطفني الطير أحبّ إليّ من أن أبدأ بشيء قبل أمر رسول اللّه ، فبعثه.

قال الذهبي: لما اشتهرت وفاة النبي بالنواحي ارتدت طوائف كثيرة من


(١) حميد بن مخلد (زنجويه) بن قتيبة الأزدي النسائي: من حفاظ الحديث. أظهر السنّة في نسا. توفي نحو عام ٢٥١ هـ.

<<  <  ج: ص:  >  >>