قال: سمعت رسول اللّه ﷺ يقول: «يكون خلفي اثنا عشر خليفة: أبو بكر لا يلبث إلا قليلا» صدر هذا الحديث مجمع على صحته وارد من طرق عدة، وقد تقدم شرحه في أول هذا الكتاب، وفي الصحيحين في الحديث السابق أنه ﷺ لما خطب قرب وفاته وقال:«إن عبدا خيره اللّه» الحديث وفي آخره: «ولا يبقين باب إلاّ سد، إلاّ باب أبي بكر» وفي لفظ لهما «لا يبقين في المسجد خوخة إلا خوخة أبي بكر» قال العلماء: هذا إشارة إلى الخلافة: لأنه يخرج منها إلى الصلاة بالمسلمين، وقد ورد هذا اللفظ من حديث أنس ﵁ ولفظه «سدوا هذه الأبواب الشارعة في المسجد إلا باب أبي بكر» أخرجه ابن عدي، ومن حديث عائشة ﵂ أخرجه الترمذي وغيره، ومن حديث ابن عباس في زوائد المسند، ومن حديث معاوية بن أبي سفيان أخرجه الطبراني، ومن حديث أنس أخرجه البزار.
وأخرج الشيخان عن جبير بن مطعم ﵁، عن أبيه، قال: أتت امرأة إلى النبي ﷺ، فأمرها أن ترجع إليه، قالت: أرأيت إن جئت ولم أجدك - كأنها تقول: الموت - قال:ﷺ«إن لم تجديني فأتي أبا بكر».
وأخرج الحاكم وصححه عن أنس ﵁ قال: بعثني بنو المصطلق إلى رسول اللّه ﷺ أن سله إلى من ندفع صدقاتنا بعدك، فأتيته فسألته فقال:«إلى أبي بكر».
وأخرج ابن عساكر عن ابن عباس ﵄ قال: جاءت امرأة إلى النبي ﷺ تسأله شيئا؟ فقال لها: تعودين، فقالت: يا رسول اللّه إن عدت فلم أجدك، تعرض بالموت، فقال:«إن جئت فلم تجديني فأتي أبا بكر فإنه الخليفة من بعدي».
وأخرج مسلم عن عائشة ﵂ قالت: قال لي رسول اللّه ﷺ في مرضه: «ادعي لي [أبا بكر] أباك وأخاك حتى أكتب كتابا، فإني أخاف أن يتمنى متمنّ، ويقول قائل: أنا أولى، ويأبى اللّه والمؤمنون إلا أبا بكر».
وأخرجه أحمد وغيره من طرق، عنها، وفي بعضها: «قالت: قال لي رسول اللّه ﷺ في مرضه الذي فيه مات: «ادعي لي عبد الرحمن بن أبي بكر أكتب