للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وسيقت إليه بصائرها، فأحيا رسوم الخلافة، ورسم بما لم يستطع أحد خلافه، وسلك مناهج آبائه وقد طمست، وأحياها بمباهج أبنائه وقد درست، وجمع شمل بني أبيه وقد طال بهم الشّتات، وأطال عذرهم وقد اختلف السبات، ورفع اسمه على ذرى المنابر وقد عبر مدة لا يطلع إلا في آفاقه تلك النجوم، ولا يسبح إلا من سحبه تلك الغيوم والسجوم، طلب بعد موت السلطان وأنفذ حكم وصيته، في تمام مبايعته وإلتزام متابعته، وكان أبوه قد أحكم له بالعقد المتقدم عقدها، وحفظ له عند ذوي الأمانة عهدها، ثم تسلطن الملك المنصور أبو بكر بن السلطان، وعمر له من تحت الملك الأوطان.

قال ابن فضل اللّه: وقد كتبت له صورة المبايعة وهي:

بسم اللّه الرحمن الرحيم ﴿إِنَّ اَلَّذِينَ يُبايِعُونَكَ إِنَّما يُبايِعُونَ اَللّهَ﴾ (١) إلى قوله ﴿عَظِيماً﴾ هذه بيعة رضوان، وبيعة إحسان، وجمعية رضى يشهدها الجماعة ويشهد عليها الرحمن، بيعة يلزم طائرها العنق، ويحوم بسائرها ويحمل أنباءها البراري والبحار مشحونة الطرق، بيعة يصلح اللّه بها الأمة، ويمنح بسببها النعمة، ويتجارى الرفاق، ويسري الهناء في الآفاق، وتتزاحم لزهر الكواكب على حوض المجرة الدقاق، بيعة سعيدة ميمونة، شريفة بها السلامة في الدين والدنيا مضمونة، بيعة صحيحة شرعية، ملحوظة مرعية، بيعة تسابق إليها كل نية، وتطاوع كل طوية، ويجتمع عليها شتات البرية، بيعة يستهلّ بها الغمام، ويتهلّل البدر التمام، بيعة متفق عليها الإجماع والاجتماع، ولبسط الأيدي إليها انعقد عليها الإجماع، فاعتقد صحتها من سمع للّه وأطاع، وبذل في تمامها كل امرئ ما استطاع، حصل عليها اتفاق الأبصار والأسماع، ووصل بها الحق إلى مستحقه وأقره الخصم وانقطع النزاع، يضمنها كتاب مرقوم يشهده المقربون، وتلقاه الأئمة الأقربون ﴿اَلْحَمْدُ لِلّهِ اَلَّذِي هَدانا لِهذا وَما كُنّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلا أَنْ هَدانَا اَللّهُ﴾ (٢) ذلك من فضل اللّه علينا وعلى الناس، وإلينا وللّه الحمد وإلى بني العباس، أجمع على هذه البيعة أرباب العقد والحل، وأصحاب الكلام فيما قل وجل، وولاة الأمور والحكام، وأرباب المناصب والأحكام، حملة العلم والأعلام، وحماة السيوف


(١) سورة الفتح: آية ١٠.
(٢) سورة الأعراف: آية ٤٣.

<<  <  ج: ص:  >  >>