للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

جنكز خان، فحضر زائرا لعمته، وقد مات زوجها، وكان قد حضر مع جنكز خان كشلو خان، فأعلمتهما أن الملك لم يخلف ولدا، وأشارت على ابن أخيها أن يقوم مقامه، فقام، وانضمّ إليه خلق من المغول. ثم سير التقادم إلى القان الأكبر، فاستشاط غيظا وأمر بقطع أذناب الخيل التي أهديت، وطردها، وقتل الرسل؛ لكون التتار لم يتقدم لهم سابقة بتملك، إنما هم بادية الصين، فلما سمع جنكز خان وصاحبه كشلو خان تحالفا على التعاضد وأظهرا الخلاف للقان، وأتتهما أمم كثيرة من التتار، وعلم القان قوتهم وشرهم فأرسل يؤانسهم ويظهر مع ذلك أنه ينذرهم ويهددهم، فلم يغن ذلك شيئا، ثم قصدهم وقصدوه، فوقع بينهم ملحمة عظيمة، فكسروا القان الأعظم، وملكوا بلاده، واستفحل شرّهم، واستمرّ الملك بين جنكز خان وكشلو خان على المشاركة.

ثم سارا إلى بلاد شاقون من نواحي الصين فملكاها، فمات كشلو خان، فقام مقامه ولده، فاستضعفه جنكز خان، فوثب عليه وظفر به، واستقلّ جنكز خان، ودانت له التتار، وانقادت له، واعتقدوا فيه الإلهية، وبالغوا في طاعته.

ثم كان أول خروجهم في سنة ست وستمائة من بلادهم إلى نواحي الترك وفرغانة، فأرسل خوارزم شاه محمد بن تكش صاحب خراسان الذي أباد الملوك وأخذ الممالك، وعزم على قصد الخليفة، فلم يتهيأ له كما تقدم، فأمر أهل فرغانة والشاش وكاسان وتلك البلاد النزهة العامرة بالجلاء والجفلى إلى سمرقند وغيرها، ثم خربها جميعا خوفا من التتار أن يملكوها؛ لعلمه أنه لا طاقة له بهم.

ثم صارت التتار يتخطفون ويتنقلون إلى سنة خمس عشرة، فأرسل فيها جنكز خان إلى السلطان خوارزم شاه رسلا وهدايا، وقال الرسول: إن القان الأعظم يسلم عليك ويقول لك: ليس يخفى عليّ عظم شأنك، وما بلغت من سلطانك ونفوذ حكمك على الأقاليم، وأنا أرى مسالمتك من جملة الواجبات، وأنت عندي مثل أعز أولادي، وغير خاف عنك أنني تملكت الصين، وأنت أخبر الناس ببلادي، وأنها مثارات العساكر والخيول، ومعادن الذهب والفضة، وفيها كفاية عن غيرها، فإن رأيت أن تعقد بيننا المودة، وتأمر التجار بالسفر لتعلم المصلحتين فعلت، فأجابه خوارزم شاه إلى ملتمسه، وبشر جنكز خان بذلك،

<<  <  ج: ص:  >  >>