للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فمن ذلك [أن قرية] بعقوبا (١) كان يحصل منها قديما عشرة آلاف دينار، فلما استخلف الناصر كان يؤخذ منها في السنة ثمانون ألف دينار، فاستغاث أهلها فأعادها الظاهر إلى الخراج الأول.

ولما أعاد الخراج الأصلي على البلاد حضر خلق، وذكروا أن أملاكهم قد يبست أكثر أشجارها وخربت، فأمر أن لا يؤخذ إلا من كل شجرة سالمة.

ومن عدله أن صنجة الخزانة كانت راجحة نصف قيراط في المثقال، يقبضون بها، ويعطون بصنجة البلد، فخرج خطه إلى الوزير وأوله ﴿وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ﴾ الآيات وفيه: قد بلغنا [أن الأمر] كذا وكذا، فتعاد صنجة الخزانة إلى ما يتعامل به الناس، فكتبوا إليه أن هذا فيه تفاوتا كثيرا، وقد حسبنا في العام الماضي فكان خمسة وثلاثين ألف دينار، فأعاد الجواب ينكر على القائل ويقول: يبطل ولو أنه ثلثمائة ألف وخمسون ألف دينار.

ومن عدله أن صاحب الديوان قدم من واسط ومعه أزيد من مائة ألف دينار من ظلم، فردها على أربابها، وأخرج أهل الحبوس وأرسل إلى القاضي عشرة آلاف دينار لبوفيها عمن أعسر، وفرق ليلة عيد النحر على العلماء والصلحاء مائة ألف دينار، وقيل له: هذا الذي تخرجه من الأموال لا تسمح نفس ببعضه، فقال: أنا فتحت الدكان بعد العصر فاتركوني أفعل الخير، فكم بقيت أعيش؟

ووجد في بيت من داره ألوف رقاع كلها مختومة، فقيل له: لم لا تفتحها؟ قال: لا حاجة لنا فيها، كلها سعايات، وهذا كله كلام ابن الأثير.

وقال سبط ابن الجوزي: لما دخل إلى الخزائن قال له خادم: كانت في أيام آبائك تمتلئ، فقال: ما جعلت الخزائن لتمتلئ، بل لتفرغ وتنفق في سبيل اللّه؛ فإن الجمع شغل التجار؟

وقال ابن واصل: أظهر العدل، وأزال المكس، وظهر للناس، وكان أبوه


(١) بعقوبة: قرية كبيرة كالمدينة بينها وبين بغداد عشرة فراسخ من أعمال طريق خراسان، كثيرة الأنهار والبساتين وافرة الفواكه، متكاثفة النخل، وهي راكبة على نهر ديالى من جانبه الغربي، ونهر جلولاء يجري في وسطها الخ. انظر معجم البلدان لياقوت ج ١ ص ٦٧٢.

<<  <  ج: ص:  >  >>