الشعبي (١) قال: سألت ابن عباس: أيّ الناس كان أوّل إسلاما؟ قال: أبو بكر الصديق، ألم تسمع قول حسان (٢):
إذا تذكرت شجوا من أخي ثقة … فاذكر أخاك أبا بكر بما فعلا
خير البرية أتقاها وأعدلها … إلا النبي وأوفاها بما حملا
والثاني التالي المحمود مشهده … وأوّل الناس منهم صدق الرّسلا
وأخرج أبو نعيم عن فرات بن السائب قال: سألت ميمون بن مهران، قلت: عليّ أفضل عندك أم أبو بكر وعمر؟ قال: فارتعد حتى سقطت عصاه من يده، ثم قال: ما كنت أظنّ أن أبقى إلى زمان يعدل بهما، للّه درهما! كانا رأس الإسلام، قلت: فأبو بكر كان أول إسلاما أم عليّ؟ قال: واللّه لقد آمن أبو بكر بالنبي ﷺ زمن بحيرا الراهب (٣) حين مرّ به، واختلف فيما بينه وبين خديجة حتى أنكحها إياه، وذلك كله قبل أن يولد عليّ، وقد قال: إنه أول من أسلم خلائق من الصحابة والتابعين وغيرهم، بل ادعى بعضهم الإجماع عليه. وقيل: أول من
(١) هو عامر بن شراحيل بن عبد ذي كبار الشعبي، راوية، من التابعين، من رجال الحديث الثقات. توفي بالكوفة سنة ١٠٣ هـ وقيل ١٠٤ وقيل ١٠٥ هـ. انظر تاريخ بغداد ج ١٢ ص ٢٢٧. (٢) روى القرشي صاحب جمهرة أشعار العرب بسنده إلى عبد اللّه بن مسعود، ﵁، قال: بلغ النبي ﷺ، أن قوما نالوا أبا بكر بألسنتهم، فصعد المنبر، فحمد اللّه وأثنى عليه، ثم قال: أيها الناس، ليس أحد منكم أمنّ عليّ في ذات يده ونفسه من أبي بكر، كلكم قال لي: كذبت، وقال أبو بكر: صدقت، فلو كنت متخذا خليلا لاتخذت أبا بكر خليلا. ثم التفت إلى حسان فقال: هات ما قلت فيّ وفي أبي بكر، فقال حسان: قلت يا رسول اللّه: إذا تذكرت شجوا من أخي ثقة … فاذكر أخاك أبا بكر بما فعلا التالي الثاني المحمود شيمته … وأول الناس طرّا صدّق الرسلا والثاني اثنين في الغار المنيف وقد … طاف العدو به إذ صعّد الجبلا وكان حبّ رسول اللّه، قد علموا … من البرية لم يعدل بها رجلا خير البرية أتقاها وأرأفها … بعد النبي، وأوفاها، بما حملا فقال ﷺ: صدقت يا حسان، دعوا لي صاحبي. قالها ثلاثا انظر «جمهرة أشعار العرب» ص ٣١ و «ديوان حسان» شرح البرقوقي ص ٣٥٦. (٣) بحيرا: راهب من رهبان النصارى، قيل إنه كان على مذهب النساطرة، ابتنى له صومعة على طريق القوافل بين الشام وجزيرة العرب، رأى النبي ﷺ حين خرج مع عمه في تجارة أهل مكة إلى الشام فبشر بنبوته.