للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وسمرت، ولم تزل إلى أن أمر الناصر لدين اللّه بقلع الألواح، وقال: ما لنا حاجة بآثار الأعاجم.

وفي سنة ثلاث وأربعين حاصرت الفرنج دمشق، فوصل إليها نور الدين محمود بن زنكي وهو صاحب حلب يومئذ، وأخوه غازي صاحب الموصل، فنصر المسلمون ولله الحمد، وهزم الفرنج. واستمر نور الدين في قتال الفرنج، وأخذ ما استولوا عليه من بلاد المسلمين.

وفي سنة أربع وأربعين مات صاحب مصر الحافظ لدين اللّه، وأقيم ابنه الظافر إسماعيل.

وفيها جاءت زلزلة عظيمة، وماجت بغداد نحو عشر مرات، وتقطع منها جبل بحلوان.

وفي سنة خمس وأربعين جاء باليمن مطر كله دم (١)، وصارت الأرض مرشوشة بالدم، وبقي أثره في ثياب الناس.

وفي سنة سبع وأربعين مات السلطان مسعود.

قال ابن هبيرة - وهو وزير المقتفي -: لما تطاول على المقتفي أصحاب مسعود، وأساؤوا الأدب، ولم يكن المجاهرة بالمحاربة؛ اتفق الرأي على الدعاء عليه شهرا كما دعا النبي على رعل وذكوان شهرا، فابتدأ هو والخليفة سرا كلّ واحد في موضعه يدعو سحرا من ليلة تسع وعشرين من جمادى الأولى، واستمر الأمر كل ليلة، فلما تكامل الشهر مات مسعود على سريره، لم يزد على الشهر يوما، ولا نقص يوما.

واتفق العسكر على سلطنة ملكشاه، وقام بأمره خاصبك، ثم إن خاصبك قبض على ملكشاه، وطلب أخاه محمدا من خوزستان فجاءه، فسلم إليه السلطنة وأمر الخليفة حينئذ ونهى، ونفذت كلمته، وعزل من كان السلطان ولاه مدرسا بالنظامية، وبلغه أن في نواحي واسط تخبطا، فسار بعسكره، ومهد البلاد ودخل الحلة والكوفة، ثم عاد إلى بغداد مؤيدا منصورا، وزينت بغداد.


(١) كذا في الأصل: ولم نجد لها تفسيرا في المراجع التي بين أيدينا.

<<  <  ج: ص:  >  >>