عمر بن مكي الأهوازي، ووزيره علي بن طراد، وإسماعيل بن طاهر الموصلي ذكر ذلك ابن السمعاني، وذكره ابن الصلاح في طبقات الشافعية. وناهيك بذلك فقال: هو الذي صنف له أبو بكر الشاشي كتابه «العمدة» في الفقه، وبلقبه اشتهر الكتاب؛ فإنه كان حينئذ يلقب «عمدة الدنيا والدين» وذكره ابن السبكي في طبقات الشافعية وقال: كان في أول أمره تنسك، ولبس الصوف، وانفرد في بيت للعبادة، وكان مولده في يوم الأربعاء ثامن عشر شعبان سنة ست وثمانين وأربعمائة وخطب له أبوه بولاية العهد ونقش اسمه على السكة في شهر ربيع الأول سنة ثمان وثمانين، وكان مليح الخط ما كتب أحد من الخلفاء قبله مثله، يستدرك على كتّابه ويصلح أغاليط في كتبهم، وأما شهامته وهيبته وشجاعته وإقدامه فأمر أشهر من الشمس، ولم تزل أيامه مكدرة بكثرة التشويش والمخالفين، وكان يخرج بنفسه لدفع ذلك إلى أن خرج الخرجة الأخيرة إلى العراق وانكسر وأخذ ورزق الشهادة.
وقال الذهبي: مات السلطان محمود بن ملكشاه سنة خمس وعشرين فأقيم ابنه داود مكانه، فخرج عليه عمه مسعود بن محمد، فاقتتلا ثم اصطلحا على الاشتراك بينهما، ولكلّ مملكة، وخطب لمسعود بالسلطنة ببغداد ومن بعده لداود وخلع عليهما ثم وقعت الوحشة بين الخليفة ومسعود، فخرج لقتاله، فالتقى الجمعان، وغدر بالخليفة أكثر عسكره، فظفر به مسعود، وأسر الخليفة وخواصه، فحبسهم بقلعة بقرب همذان، فبلغ أهل بغداد ذلك، فحثوا في الأسواق التراب على رؤوسهم، وبكوا وضجوا وخرجت النساء حاسرات يندبن الخليفة، ومنعوا الصلوات والخطبة.
قال ابن الجوزي: وزلزلت بغداد مرارا كثيرة، ودامت كل يوم خمس مرات أو ستا، والناس يستغيثون، فأرسل السلطان سنجر إلى ابن أخيه مسعود يقول:
ساعة وقوف الولد غياث الدنيا والدين على هذا المكتوب يدخل على أمير المؤمنين، ويقبل الأرض بين يديه، ويسأله العفو والصفح، ويتنصل غاية التنصل؛ فقد ظهر عندنا من الآيات السماوية والأرضية ما لا طاقة لنا بسماع مثلها، فضلا عن المشاهدة: من العواصف، والبروق، والزلازل، ودام ذلك عشرين يوما، وتشويش العساكر، وانقلاب البلدان. ولقد خفت على نفسي من جانب اللّه، وظهور آياته، وامتناع الناس من الصلاة في الجوامع، ومنع الخطباء ما لا طاقة لي