سبكتكين، فأعجبته بغداد وملكها، فعمل عليها واستمال الجند، فشغبوا على عز الدولة، فأغلق بابه، وكتب عضد الدولة عن الطائع إلى الآفاق باستقرار الأمر لعضد الدولة، فوقع بين الطائع وبين عضد الدولة، فقطعت الخطبة للطائع بسبب ذلك ببغداد وغيرها من يوم العشرين من جمادى الأولى إلى أن أعيدت في عاشر رجب.
وفي هذه السنة وبعدها غلا الرفض وفار بمصر، والشام، والمشرق، والمغرب، ونودي بقطع صلاة التراويح من جهة العبيدي.
وفي سنة خمس وستين نزل ركن الدولة بن بويه عما بيده من الممالك لأولاده؛ فجعل لعضد الدولة فارس وكرمان، ولمؤيد الدولة الري وأصبهان، ولفخر الدولة همذان والدينور.
وفي رجب منها عمل مجلس الحكم في دار السلطان عز الدولة، وجلس قاضي القضاة ابن معروف وحكم؛ لأن عز الدولة التمس ذلك ليشاهد مجلس حكمه كيف هو.
وفيها كانت وقعة بين عز الدولة وعضد الدولة، وأسر فيها غلام تركي لعز الدولة، فجن عليه، واشتد حزنه، وامتنع من الأكل، وأخذ في البكاء، واحتجب عن الناس، وحرم على نفسه الجلوس في الدست، وكتب إلى عضد الدولة يسأله أن يرد الغلام إليه، ويتذلل، فصار ضحكة بين الناس، وعوتب فما ارعوى لذلك، وبذل في فداء الغلام جاريتين عوديتين كان قد بذل له في الواحدة مائة ألف دينار، وقال للرسول: إن توقف عليك في رده فزد ما رأيت، ولا تفكر، فقد رضيت أن آخذه وأذهب إلى أقصى الأرض، فرده عضد الدولة عليه.
وفيها أسقط الخطبة من الكوفة لعز الدولة، وأقيمت لعضد الدولة.
وفيها مات المعز لدين اللّه العبيدي صاحب مصر، وأول من ملكها من العبيديين، وقام بالأمر (١) بعده ابنه نزار، ولقّب «العزيز».
(١) كان المعز قد جمع قواده، وذكر لهم أنه استخلف عليهم ابنه نزارا، وأمرهم أن يسمعوا له ويطيعوا.