ثم إن معز الدولة تخيل من المستكفي، فدخل عليه في جمادى الآخرة سنة أربع وثلاثين فوقف - والناس وقوف على مراتبهم - فتقدم اثنان من الديلم إلى الخليفة، فمد يديه إليهما ظنا أنهما يريدان تقبيلهما، فجذباه من السرير حتى طرحاه إلى الأرض، وجراه بعمامته، وهاجم الديلم دار الخلافة إلى الحرم ونهبوها، فلم يبق فيها شيء ومضى معز الدولة إلى منزله، وساقوا المستكفي ماشيا إليه، وخلع، وسملت عيناه يومئذ، وكانت خلافته سنة وأربعة أشهر، وأحضروا الفضل بن المقتدر وبايعوه، ثم قدموا ابن عمه المستكفي، فسلم عليه بالخلافة، وأشهد على نفسه بالخلع، ثم سجن إلى أن مات سنة ثمان وثمانين وثلثمائة وله ست وأربعون سنة [وشهران] وكان يتظاهر بالتشيع.