عبد اللّه هو الصحيح المشهور، وقيل: اسمه عتيق، والصواب الذي عليه كافة العلماء (١) أن عتيقا لقب له لا اسم، ولقب عتيقا لعتقه من النار (٢)، كما ورد في حديث رواه الترمذي، وقيل: لعتاقة وجهه - أي حسنه وجماله - قاله مصعب ابن الزبير، والليث بن سعد، وجماعة، وقيل: لأنه لم يكن في نسبه شيء يعاب به.
قال مصعب بن الزبير وغيره (٣): وأجمعت الأمة على تسميته بالصديق لأنه بادر إلى تصديق رسول اللّه ﷺ، ولازم الصدق، فلم تقع منه هناة (٤)، ولا وقفة في حال من الأحوال، وكانت له في الإسلام المواقف الرفيعة (٥) منها قصته يوم ليلة الإسراء، وثباته، وجوابه للكفار في ذلك، وهجرته مع رسول اللّه ﷺ، وترك عياله وأطفاله، وملازمته في الغار وسائر الطريق. ثم كلامه يوم بدر ويوم الحديبية حين اشتبه على غيره الأمر (٦) في تأخر دخول مكة، ثم بكاؤه حين قال رسول اللّه ﷺ: إن عبدا خيّره اللّه بين الدنيا والآخرة (٧) ثم ثباته يوم (٨) وفاة رسول اللّه ﷺ وخطبته الناس وتسكينهم، ثم قيامه في قضية البيعة (٩) لمصلحة المسلمين، ثم اهتمامه وثباته في بعث جيش أسامة بن زيد إلى الشام وتصميمه في ذلك، ثم قيامه في قتال أهل الرّدّة ومناظرته للصحابة حتى حجّهم بالدلائل،
= والحديث، توفي سنة ٦٧٦ هـ. من كتبه «المقاصد» و «تهذيب الأسماء واللغات» و «الأربعون حديثا النووية» وغيرها. (١) في «تهذيب الأسماء» العلماء كافة. (٢) في «تهذيب الأسماء» بعد النار: وقيل لحسن وجهه وجماله، قال الليث بن سعد وجماعة، وروى الترمذي عن عائشة ﵂ أن رسول اللّه ﷺ قال: أبو بكر عتيق اللّه من النار، فمن يومئذ سمي عتيقا. (٣) في «تهذيب الأسماء» بعد وغيره: قيل له عتيق لأنه لم يكن في نسبه شيء يعاب به، وأجمعت الأئمة على تسميته صديقا، قال علي بن أبي طالب ﵁: إن اللّه تعالى هو الذي سمى أبا بكر على لسان رسول اللّه ﷺ صديقا وسبب تسميته أنه بادر الخ. (٤) في «تهذيب الأسماء» فلم يقع منهم هناة، والصواب ما ذكرناه. (٥) في التهذيب: مواقف رفيعة. (٦) في التهذيب: حتى اشتبه الأمر على غيره، والصواب حين. (٧) في التهذيب: خيره اللّه بين الدنيا وبين ما عند اللّه. (٨) في التهذيب: في وفاة. (٩) في التهذيب: في قصة البيعة بمصلحة.