فخطب بالناس علي بن أبي شيخة من الكتّاب نظرا، وكان من غلطه أن قال: اتقوا اللّه حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مشركون.
وفيها أسلم الدّيلم على يد الحسن بن علي العلوي الأطروش، وكان مجوسيا.
وفي سنة أربع وقع الخوف ببغداد من حيوان يقال له «الزبزب» ذكر الناس انهم يرونه بالليل على الأسطحة، وأنه يأكل الأطفال، ويقطع ثدي المرأة؛ فكانوا يتحارسون ويضربون بالطاسات ليهرب، واتخذ الناس لأطفالهم مكاب ودام عدة ليال.
وفي سنة خمس قدمت رسل ملك الروم بهدايا، وطلبت عقد هدنة؛ فعمل المقتدر موكبا عظيما، فأقام العسكر وصفهم بالسلاح - وهم مائة وستون ألفا - من باب الشماسية إلى دار الخلافة، وبعدهم الخدام وهم سبعة آلاف خادم، ويليهم الحجاب وهم سبعمائة حاجب، وكانت الستور التي نصبت على حيطان دار الخلافة ثمانية وثلاثين ألف ستر من الديباج والبسط اثنين وعشرين ألفا، وفي الحضرة مائة سبع في السلاسل، إلى غير ذلك.
وفي هذه السنة وردت هدايا صاحب عمان، وفيها طير أسود يتكلم بالفارسية والهندية أفصح من الببّغا.
وفي سنة ست فتح مارستان أم المقتدر، وكان مبلغ النفقة فيه في العام سبعة آلاف دينار.
وفيها صار الأمر والنهي لحرم الخليفة ولنسائه لركاكته، وآل الأمر إلى أن أمرت أم المقتدر بمثل القهرمانة أن تجلس للمظالم وتنظر في رقاع الناس كل جمعة؛ فكانت تجلس وتحضر القضاة والأعيان وتبرز التواقيع وعليها خطها.
وفيها عاد القائم محمد بن المهدي الفاطمي إلى مصر فأخذ أكثر الصعيد.
وفي سنة ثمان غلت الأسعار ببغداد وسغبت (١) العامة لكون حامد بن العباس