للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

من العصر إلى الليل.

قال ابن جرير: وفيها عزم المعتضد على لعن معاوية على المنابر، فخوّفه عبيد اللّه الوزير اضطراب العامة، فلم يلتفت، وكتب كتابا في ذلك، ذكر فيه كثيرا من مناقب علي، ومثالب معاوية، فقال له القاضي يوسف: يا أمير المؤمنين أخاف الفتنة عند سماعه، فقال: إن تحركت العامة وضعت السيف فيها. قال:

فما تصنع بالعلويين الذين هم في كل ناحية قد خرجوا عليك؟ وإذا سمع الناس هذا من فضائل أهل البيت كانوا إليهم أميل، فأمسك المعتضد عن ذلك.

وفي سنة خمس [وثمانين] هبّت ريح صفراء بالبصرة، ثم صارت خضراء، ثم صارت سوداء، وامتدّت في الأمصار، ووقع عقبها برد، وزنة البردة مائة وخمسون درهما، وقلعت الريح نحو خمسمائة نخلة، ومطرت قرية حجارة سودا وبيضا.

وفي سنة ست [وثمانين] ظهر بالبحرين أبو سعيد القرمطي، وقويت شوكته - وهو أبو أبي طاهر سليمان الذي يأتي أنه قلع الحجر الأسود - ووقع القتال بينه وبين عسكر الخليفة، وأغار على البصرة ونواحيها، وهزم جيش الخليفة مرات.

ومن أخبار المعتضد ما أخرجه الخطيب وابن عساكر عن أبي الحسين الخصيبي، قال: وجّه المعتضد إلى القاضي أبي حازم يقول: إن لي على فلان مالا، وقد بلغني أن غرماءه أثبتوا عندك وقد قسطت لهم من ماله، فاجعلنا كأحدهم، فقال أبو حازم: قل له: أمير المؤمنين - أطال اللّه بقاءه! - ذاكر لما قال لي وقت قلدني إنه قد أخرج الأمر من عنقه وجعله في عنقي، ولا يجوز لي أن أحكم في مال رجل لمدّع إلا ببينة، فرجع إليه فأخبره، فقال: قل له: فلان وفلان يشهدان - يعني رجلين جليلين - فقال: يشهدان عندي، وأسأل عنهما؟ فإن زكّيا قبلت شهادتهما، وإلا أمضيت ما قد ثبت عندي، فامتنع أولئك من الشهادة فزعا، ولم يدفع إلى المعتضد شيئا.

قال ابن حمدون النديم: غرم المعتضد على عمارة البحيرة ستين ألف دينار، وفيها مع جواريه وفيهن محبوبته دريرة، فقال ابن بسام:

<<  <  ج: ص:  >  >>