في الثناء عليه والتعظيم له، حتى قال قائلهم: الخلفاء ثلاثة: أبو بكر الصديق ﵁ في قتل أهل الردة، وعمر بن عبد العزيز في رد المظالم، والمتوكل في إحياء السّنة وإماتة التجهم، وقال أبو بكر بن الخبازة في ذلك:
وبعد فإن السنة اليوم أصبحت … معززة حتى كأن لم تذلل
تصول وتسطو إذ أقيم منارها … وحطّ منار الإفك والزور من عل
وولّى أخو الإبداع في الدين هاربا … إلى النار يهوي مدبرا غير مقبل
شفى اللّه منهم بالخليفة جعفر … خليفته ذي السنة المتوكل
خليفة ربي وابن عم نبيه … وخير بني العباس من منهم ولي
وجامع شمل الدين بعد تشتّت … وفاري رؤوس المارقين بمنصل
أطال لنا ربّ العباد بقاءه … سليما من الأهوال غير مبدل
وبوأه بالنصر للدين جنة … يجاور في روضاتها خير مرسل
وفي هذه السنة أصاب ابن أبي دؤاد فالج صيره حجرا ملقى، فلا آجره اللّه!
ومن عجائب هذه السنة أنه هبت ريح بالعراق شديدة السموم، ولم يعهد مثلها، أحرقت زرع الكوفة، والبصرة، وبغداد، وقتلت المسافرين ودامت خمسين يوما، واتصلت بهمذان، وأحرقت الزرع والمواشي، واتصلت بالموصل وسنجار، ومنعت الناس من المعاش في الأسواق، ومن المشي في الطرقات، وأهلكت خلقا عظيما.
وفي السنة التي قبلها جاءت زلزلة مهولة بدمشق، سقطت منها دور، وهلك تحتها خلق، وامتدت إلى أنطاكية فهدمتها، وإلى الجزيرة فأحرقتها، وإلى الموصل فيقال: هلك من أهلها خمسون ألفا.
وفي سنة خمس وثلاثين ألزم المتوكل النصارى بلبس الغل.
وفي سنة ست وثلاثين أمر بهدم قبر الحسين، وهدم ما حوله من الدور، وأن يعمل مزارع، ومنع الناس من زيارته، وخرّب وبقي صحراء، وكان المتوكل معروفا بالتعصب، فتألم المسلمون من ذلك، وكتب أهل بغداد شتمه على الحيطان والمساجد، وهجاء الشعراء، فمما قيل في ذلك: