والعبد لا يطلب العلاء، ولا … يعطيك شيئا إلا إذا رهبا
مثل الحمار الموقّع السوء لا … يحسن شيئا إلا إذا ضربا
ولم أجد عروة العلائق إلا الدين … لما اختبرت والحسبا
قد يرزق الخافض المقيم وما … شد بعيس رحلا ولا قتبا
ويحرم الرزق ذو المطية … والرحل ومن لا يزال مغتربا
قال: أحسنت يا نضر، وأخذ القرطاس، فكتب شيئا لا أدري ما هو، ثم قال: كيف تقول افعل من التراب؟ قلت: أترب، قال: ومن الطين؟ قلت:
طن، قال: فالكتاب ماذا؟ قلت: مترب مطين، قال: هذه أحسن من الأولى، فكتب لي بخمسين ألف درهم، ثم أمر الخادم أن يوصلني إلى الفضل بن سهل، فمضيت معه، فلما قرأ الكتاب قال: يا نضر لحنت أمير المؤمنين؟ قلت: كلا! ولكن هشيم لحّانة، فتبع أمير المؤمنين لفظه، فأمر لي من عنده بثلاثين ألفا، فخرجت إلى منزلي بثمانين ألفا.
وأخرج الخطيب عن محمد بن زياد الأعرابي قال: بعث إليّ المأمون، فصرت إليه، وهو في بستان يمشي مع يحيى بن أكثم، فرأيتهما موليين، فجلست، فلما أقبلا قمت فسلمت عليه بالخلافة، فسمعته يقول ليحيى: يا أبا محمد ما أحسن أدبه رآنا موليين فجلس، ثم رآنا مقبلين فقام، ثم رد عليّ السلام، فقال:
أخبرني عن قول هند بنت عتبة (١):
(١) هند بنت عتبة بن ربيعة بن عبد شمس بن عبد مناف: صحابية قرشية عظيمة الشهرة. وهي أم الخليفة معاوية بن أبي سفيان. تزوجت أباه بعد مفارقتها زوجها الأول الفاكه بن المغيرة المخزومي، وكانت فصيحة جريئة صاحبة رأي وحزم وأنفة وتقول الشعر الجيد. وأكثر شعرها مراث في قتلى بدر من مشركي قريش قبل أن تسلم. وقفت بعد وقعة بدر (في وقعة أحد) ومعها بعض النسوة يمثّلهن بقتلى المسلمين، يجدعن آذان وأنوف القتلى وتجعلها هند قلائد وخلاخيل، وترتجز في تحريض المشركين والنساء من حولها يضربن الدفوف: نحن بنات طارق نمشي على النمارق إن تقبلوا نعانق أو تدبروا نفارق