للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الدم عن وجهه ثم قال:

ضربوا قرة عيني … ومن اجلي ضربوه

أخذ اللّه لقلبي … من أناس أحرقوه

ولم يقدر على زيادة، فأحضر عبد اللّه بن التيمي (١) الشاعر، فقال له: قل عليهما، فقال:

ما لمن أهوى شبيه … فبه الدنيا تتيه

وصله حلو، ولكن … هجره مر كريه

من رأى الناس له الفضل … عليهم حسدوه

مثل ما قد حسد القا … ئم بالملك أخوه

فأوقر له ثلاثة بغال دراهم، فلما قتل الأمين جاء التيمي إلى المأمون وامتدحه، فلم يأذن له، فالتجأ إلى الفضل بن سهل، فأوصله إلى المأمون، فلما سلم عليه قال: هيه يا تيمي:

مثل ما قد حسد القا … ئم بالملك أخوه

فقال التيمي:

نصر المأمون عبد الل … هـ لما ظلموه

نقض العهد الذي قد … كان قدما أكدوه

لم يعامله أخوه … بالذي أوصى أبوه

فعفا عنه، وأمر له بعشرة آلاف درهم.

وقيل: إن سليمان بن منصور رفع إلى الأمين أن أبا نواس هجاه، فقال: يا عم أقتله بعد قوله:

أهدي الثناء إلى الأمين محمد … ما بعده بتجارة متربّص

صدق الثناء على الأمين محمد … ومن الثناء تكذب وتخرص

قد ينقص البدر المنير إذا استوى … وبهاء نور محمد ما ينقص


(١) عبد اللّه بن أيوب، أبو محمد، التيمي، من تيم اللات ابن ثعلبة: أحد شعراء الدولة العباسية. مدح الأمين والمأمون وغيرهما، وأجازه الأمين مرة بمائتي ألف درهم دفعة واحدة فصولح على نصفها. توفي نحو ٢٠٩ هـ.

<<  <  ج: ص:  >  >>