وقال عمرو بن مهاجر: اشتهى عمر بن عبد العزيز تفاحا، فأهدى له رجل من أهل بيته تفاحا، فقال: ما أطيب ريحه وأحسنه! ارفعه يا غلام للذي أتى به وأقرئ فلانا السلام وقل له: إن هديتك وقعت عندنا بحيث نحب، فقلت: يا أمير المؤمنين ابن عمك، ورجل من أهل بيتك، وقد بلغك أن النبي ﵌ كان يأكل الهدية، فقال: ويحك! إن الهدية كانت للنبي ﵌ هدية، وهي لنا اليوم رشوة.
وقال إبراهيم بن ميسرة: ما رأيت عمر بن عبد العزيز ضرب أحدا في خلافته، غير رجل واحد تناول من معاوية، فضربه ثلاثة أسواط.
وقال الأوزاعي: لما قطع عمر بن عبد العزيز عن أهل بيته ما كان يجري عليهم من أرزاق الخاصة كلموه في ذلك، فقال: لن يتسع مالي لكم، وأما هذا المال فإنما حقكم فيه كحق رجل بأقصى برك الغماد.
وقال أبو عمر: كتب عمر بن عبد العزيز برد أحكام من أحكام الحجاج مخالفة لأحكام الناس.
وقال يحيى الغساني: لما ولاّني عمر بن عبد العزيز الموصل قدمتها فوجدتها من أكثر البلاد سرقة ونقبا، فكتبت إليه أعلمه حال البلد وأسأله: آخذ الناس بالظنة وأضربهم على التهمة أو آخذهم بالبينة وما جرت عليه السنة، فكتب إليّ أن آخذ الناس بالبينة وما جرت عليه السنة؛ فإن لم يصلحهم الحق فلا أصلحهم اللّه؛ قال يحيى: ففعلت ذلك فما خرجت من الموصل حتى كانت من أصلح البلاد وأقلها سرقة ونقبا.
وقال رجاء بن حيوة: سمرت ليلة عند عمر، فغشي السراج - وإلى جانبه وصيف - قلت: ألا أنبهه؟ قال: لا، قلت: ألا أقوم؟ قال: ليس من مروءة الرجل استخدامه ضيفه، فقام إلى بطة الزيت وأصلح السراج، ثم رجع، وقال: قمت وأنا عمر بن عبد العزيز ورجعت وأنا عمر بن عبد العزيز.
وقال نعيم كاتبه: قال عمر: إنه ليمنعني من كثير من الكلام مخافة المباهاة.