وقال البزار: حدثنا محمد بن سكين حدثنا يحيى بن حسان حدثنا يحيى بن حمزة عن مكحول عن أبي ثعلبة عن أبي عبيدة بن الجراح قال: قال رسول اللّه ﷺ: «إن أول دينكم بدأ نبوة ورحمة، ثم يكون خلافة ورحمة، ثم يكون ملكا وجبرية» حديث حسن.
وقال عبد اللّه بن أحمد: حدثنا محمد بن أبي بكر المقدسي، حدثنا يزيد بن زريع، حدثنا ابن عون، عن الشعبي عن جابر بن سمرة عن النبي ﷺ قال:«لا يزال هذا الأمر عزيزا ينصرون على من ناوأهم عليه إثنا عشر خليفة كلهم من قريش» أخرجه الشيخان وغيرهما، وله طرق وألفاظ: منها «لا يزال هذا الأمر صالحا»، ومنها «لا يزال الأمر ماضيا» رواهما أحمد، ومنها عند مسلم «لا يزال أمر الناس ماضيا ما وليهم اثنا عشر رجلا»، ومنها عنده «إن هذا الأمر لا ينقضي حتى يمضي له فيهم اثنا عشر خليفة»، ومنها عنده «لا يزال الإسلام عزيزا منيعا إلى اثني عشر خليفة»، ومنها عند البزار «لا يزال أمر أمتي قائما حتى يمضي اثنا عشر خليفة كلهم من قريش»، ومنها عند أبي داود زيادة «فلما رجع إلى منزله أتته قريش فقالوا: ثم يكون ما ذا؟ قال: ثم يكون الهرج، ومنها عنده «لا يزال هذا الدين قائما حتى يكون عليكم اثنا عشر خليفة كلهم تجتمع الأمة عليه» وعند أحمد والبزار بسند حسن عن ابن مسعود «أنه سئل: كم يملك هذه الأمة من خليفة؟ فقال:
سألنا عنها رسول اللّه ﷺ؟ فقال: «اثنا عشر كعدّة نقباء بني إسرائيل».
قال القاضي عياض: لعل المراد بالاثني عشر في هذه الأحاديث وما شابهها أنهم يكونون في مدة عزة الخلافة وقوة الإسلام واستقامة أموره والاجتماع على من يقوم بالخلافة، وقد وجد هذا فيمن اجتمع عليه الناس إلى أن اضطرب أمر بني أمية ووقعت بينهم الفتنة زمن الوليد بن يزيد، فاتصلت بينهم إلى أن قامت الدولة العباسية فاستأصلوا أمرهم.
قال شيخ الإسلام ابن حجر في شرح البخاري: كلام القاضي عياض أحسن ما قيل في الحديث وأرجحه، لتأييده بقوله في بعض طرق الحديث الصحيحة:«كلهم يجتمع عليه الناس» وإيضاح ذلك أن المراد بالاجتماع انقيادهم لبيعته، والذي وقع أن الناس اجتمعوا على أبي بكر، ثم عمر، ثم عثمان، ثم