ولد عمر بحلوان، قرية بمصر، وأبوه أمير عليها سنة إحدى، وقيل: ثلاث وستين؛ وأمه أم عاصم بنت عاصم بن عمر بن الخطاب، وكان بوجه عمر شجّة، ضربته دابة في جبهته - وهو غلام - فجعل أبوه يمسح الدم عنه، ويقول: إن كنت أشج بني أمية إنك لسعيد، أخرجه ابن عساكر.
وكان عمر بن الخطاب يقول: من ولدي رجل بوجهه شجّة يملأ الأرض عدلا، أخرجه الترمذي في تاريخه، فصدّق ظنّ أبيه فيه.
وأخرج ابن سعد أن عمر بن الخطاب قال: ليت شعري! من ذو الشّين (١) من ولدي الذي يملؤها عدلا كما ملئت جورا.
وأخرج عن ابن عمر قال: كنا نتحدّث أن الدنيا لا تنقضي حتى يلي رجل من آل عمر، يعمل بمثل عمل عمر، فكان بلال بن عبد اللّه بن عمر بوجهه شامة، وكانوا يرون أنه هو حتى جاء اللّه بعمر بن عبد العزيز.
روى عمر بن عبد العزيز عن أبيه، وأنس، وعبد اللّه بن جعفر بن أبي طالب، وابن قارظ، ويوسف بن عبد اللّه بن سلام، وعامر بن سعد، وسعيد بن المسيب، وعروة بن الزبير، وأبي بكر بن عبد الرحمن، والربيع بن سمرة، وطائفة.
روى عنه: الزهري، ومحمد بن المنكدر، ويحيى بن سعيد الأنصاري، ومسلمة بن عبد الملك، ورجاء بن حيوة، وخلائق كثيرون.
جمع القرآن وهو صغير، وبعثه أبوه إلى المدينة يتأدّب بها، فكان يختلف إلى عبيد اللّه بن عبد اللّه يسمع منه العلم، فلما توفي أبوه طلبه عبد الملك إلى دمشق وزوّجه ابنته فاطمة.
وكان قبل الخلافة على قدم الصلاح أيضا، إلا أنه كان يبالغ في التنعم، فكان الذين يعيبونه من حساده لا يعيبونه إلا بالإفراط في التنعم والاختيال في المشية، فلما ولي الوليد الخلافة أمّر عمر على المدينة، فوليها من سنة ست وثمانين إلى
(١) المراد بالشين كلمة أولها حرف الشين، مثل شامة وشجة.