وكان سليمان ينهى عن الغناء، وكان من الأكلة المذكورين، أكل في مجلس سبعين رمّانة، وخروفا، وست دجاجات، ومكّوك زبيب طائفي.
قال يحيى الغساني: نظر سليمان في المرآة، فأعجبه شبابه وجماله، فقال:
كان محمد ﷺ نبيا، وكان أبو بكر صديقا، وكان عمر فاروقا، وكان عثمان حييّا، وكان معاوية حليما، وكان يزيد صبورا، وكان عبد الملك سائسا، وكان الوليد جبارا، وأنا الملك الشابّ؛ فما دار عليه الشهر حتى مات.
وكانت وفاته يوم الجمعة عاشر صفر سنة تسع وتسعين، وفتح في أيامه جرجان، وحصن الحديد، وسردانية، وشقّى، وطبرستان، ومدينة السقالبة.
مات في أيامه من الأعلام: قيس بن أبي حازم، ومحمود بن لبيد، والحسن بن الحسين بن علي، وكريب مولى ابن عباس، وعبد الرحمن بن الأسود النخعي، وآخرون.
قال عبد الرحمن بن حسان الكناني: مات سليمان غازيا بدابق، فلما مرض قال لرجاء بن حيوة: من لهذا الأمر بعدي؟ أستخلف ابني؟ قال: ابنك غائب، قال: فابني الآخر؟ قال: صغير، قال: فمن ترى؟ قال: أرى أن تستخلف عمر بن عبد العزيز، قال: أتخوف إخوتي لا يرضون، فقال: تولي عمر ومن بعده يزيد بن عبد الملك، وتكتب كتابا، وتختم عليه، وتدعوهم إلى بيعته مختوما، قال: لقد رأيت، فدعا بقرطاس، فكتب فيه العهد ودفعه إلى رجاء، وقال:
اخرج إلى الناس فليبايعوا على ما فيه مختوما، فخرج، فقال: إن أمير المؤمنين يأمركم أن تبايعوا لمن في هذا الكتاب، قالوا: ومن فيه؟ قال: هو مختوم، لا تخبروا بمن فيه حتى يموت؟ قالوا: لا نبايع، فرجع إليه فأخبره، فقال: انطلق إلى صاحب الشرط والحرس، فاجمع الناس ومرهم بالبيعة، فمن أبى فاضرب عنقه، فبايعوا.
قال رجاء: فبينما أنا راجع إذا هشام، فقال لي: يا رجاء قد علمت موقعك منا، وأن أمير المؤمنين قد صنع شيئا ما أدري ما هو؟ وإني تخوّفت أن يكون قد أزالها عني، فإن يكن قد عدلها عني فأعلمني ما دام في الأمر نفس حتى أنظر، فقلت:
سبحان اللّه! يستكتمني أمير المؤمنين أمرا أطلعك عليه؟ لا يكون ذلك أبدا، ثم