المؤمنين في ولده يزيد رأيا حسنا، وإن يستخلفه فقد استخلف أبو بكر وعمر - وفي لفظ: سنة أبي بكر وعمر - فقال عبد الرحمن بن أبي بكر: سنّة هرقل وقيصر، إن أبا بكر واللّه ما جعلها في أحد من ولده ولا أحد من أهل بيته، ولا جعلها معاوية إلا رحمة وكرامة لولده، فقال مروان: ألست الذي قال لوالديه أفّ لكما؟ فقال عبد الرحمن: ألست ابن اللعين الذي لعن أباك رسول اللّه ﷺ؟ فقالت عائشة ﵂: كذب مروان، ما فيه نزلت، ولكن نزلت في فلان بن فلان، ولكن رسول اللّه ﷺ لعن أبا مروان - ومروان في صلبه - فمروان بعض من لعنه اللّه.
وأخرج ابن أبي شيبة في المصنف عن عروة قال: قال معاوية: لا حلم إلا التجارب.
وأخرج ابن عساكر عن الشعبي قال: دهاة العرب أربعة: معاوية، وعمرو بن العاص، والمغيرة بن شعبة، وزياد، أما معاوية فللحلم والأناة، وأما عمرو فللمعضلات، وأما المغيرة فللمبادهة، وأما زياد فللكبير والصغير.
وأخرج أيضا عنه قال: كان القضاة أربعة والدهاة أربعة؛ فأما القضاة:
فعمر، وعليّ، وابن مسعود، وزيد بن ثابت؛ وأما الدّهاة فمعاوية، وعمرو بن العاص، والمغيرة، وزياد.
وأخرج عن قبيصة بن جابر قال: صحبت عمر بن الخطاب، فما رأيت رجلا أقرأ لكتاب اللّه ولا أفقه في دين اللّه منه، وصحبت طلحة بن عبيد اللّه، فما رأيت رجلا أعطى لجزيل مال من غير مسألة منه، وصحبت معاوية، فما رأيت رجلا أثقل حلما ولا أبطأ جهلا ولا أبعد أناة منه، وصحبت عمرو بن العاص، فما رأيت رجلا أنصع طرفا ولا أحلم جليسا منه، وصحبت المغيرة بن شعبة، فلو أن مدينة لها ثمانية أبواب لا يخرج من باب منها إلا بمكر لخرج من أبوابها كلها.
وأخرج ابن عساكر عن حميد بن هلال أن عقيل بن أبي طالب سأل عليا فقال: إني محتاج وإني فقير فاعطني، فقال: اصبر حتى يخرج عطائي مع المسلمين فأعطيك معهم، فألح عليه، فقال لرجل: خذ بيده وانطلق به إلى حوانيت أهل السوق فقل: دق هذه الأقفال، وخذ ما في هذه الحوانيت، قال: تريد أن تتخذني