للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

رجل من أزد شنوأة فقال: أشهد لقد رأيت رسول اللّه واضعه في حبوته وهو يقول: «من أحبني فليحبه، وليبلغ الشاهد الغائب» ولولا كرامة رسول اللّه ما حدثت به أحدا.

كان الحسن له مناقب كثيرة، سيدا، حليما، ذا سكينة ووقار وحشمة، جوادا، ممدوحا، يكره الفتن والسيف، تزوج كثيرا، وكان يجيز الرجل الواحد بمائة ألف.

وأخرج الحاكم عن عبد اللّه بن عبيد بن عمير قال: لقد حج الحسن خمسا وعشرين حجة ماشيا، وإن النجائب (١) لتقاد معه.

وأخرج ابن سعد عن عمير بن إسحاق قال: ما تكلم عندي أحد كان أحب إذا تكلم أن لا يسكت من الحسن بن علي، وما سمعت منه كلمة فحش قط إلا مرة، فإنه كان بين الحسن وعمرو بن عثمان خصومة في أرض، فعرض الحسن أمرا لم يرضه عمرو، فقال الحسن: فليس له عندنا إلا ما رغم أنفه، قال: فهذه أشد كلمة فحش سمعتها منه.

وأخرج ابن سعد عن عمير بن إسحاق قال: كان مروان أميرا علينا، فكان يسبّ عليا كل جمعة على المنبر، وحسن يسمع فلا يرد شيئا، ثم أرسل إليه رجلا يقول له: بعليّ وبعليّ وبعليّ وبك وبك، وما وجدت مثلك إلا مثل البغلة، يقال لها: من أبوك؟ فتقول: أمي الفرس، فقال له الحسن: ارجع إليه فقل له: إني واللّه لا أمحو عنك شيئا مما قلت بأن أسبك، ولكن موعدي وموعدك اللّه، فإن كنت صادقا جزاك اللّه بصدقك، وإن كنت كاذبا فاللّه أشد نقمة.

وأخرج ابن سعد عن زريق بن سوار قال: كان بين الحسن وبين مروان كلام، فأقبل عليه مروان، فجعل يغلظ له - والحسن ساكت - فامتخط مروان بيمينه، فقال له الحسن: ويحك! أما علمت أن اليمين للوجه، والشمال للفرج؟ أفّ لك! فسكت مروان.

وأخرج ابن سعد عن أشعث بن سوار عن رجل قال: جلس رجل إلى


(١) مفردها نجيبة ونجيب: الناقة الخفيفة السريعة.

<<  <  ج: ص:  >  >>