وأخرج عن عليّ قال: إن للنكبات نهايات، ولا بد لأحد إذا نكب من أن ينتهي إليها، فينبغي للعاقل إذا أصابته نكبة أن ينام لها حتى تنقضي مدتها، فإن في دفعها قبل انقضاء مدتها زيادة في مكروهها.
وأخرج عن عليّ أنه قيل له: ما السخاء؟ قال: ما كان منه ابتداء، فأما ما كان عن مسألة فحياء وتكرم.
وأخرج عن عليّ أنه أتاه رجل فأثنى عليه فأطراه، وكان قد بلغه عنه قبل ذلك، فقال له عليّ: إني لست كما تقول، وأنا فوق ما في نفسك.
وأخرج عن علي قال: جزاء المعصية الوهن في العبادة، والضيق في المعيشة، والنقص في اللذة، قيل: وما النقص في اللذة؟ قال: لا ينال شهوة حلال إلا جاءه ما ينغصه إياها.
وأخرج عن علي بن ربيعة أن رجلا قال لعليّ: ثبتك اللّه! وكان يبغضه، قال عليّ: على صدرك.
وأخرج عن الشعبي قال: كان أبو بكر يقول الشعر، وكان عمر يقول الشعر، وكان عثمان يقول الشعر، وكان عليّ أشعر الثلاثة.
وأخرج عن نبيط الأشجعي قال: قال علي بن أبي طالب ﵁ (١):
إذا اشتملت على اليأس القلوب … وضاق بهمّها الصدر الرحيب
وأوطنت المكاره واطمأنت … وأرست في أماكنها الخطوب
ولم ير لانكشاف الضر وجه … ولا أغنى بحيلته الأريب
أتاك على قنوط منك غوث … يجيء به القريب المستجيب
وكل الحادثات إذا تناهت … فموصول بها الفرج القريب
وأخرج عن الشعبي قال: قال علي بن أبي طالب لرجل كره له صحبة رجل:
فلا تصحب أخا الجهل … وإياك وإياه
فكم من جاهل أردى … حليما حين آخاه (٢)
(١) انظر، الأبيات في هذا الفصل، ديوان الإمام علي بتحقيقنا.
(٢) أردى: أهلك، والردى: الهلاك، وبابه فرح، وفي القرآن الكريم: ﴿إِنْ كِدْتَ لَتُرْدِينِ﴾.