أصنع؟ قال: العنيّ ولا تبرأ مني، قال: فأمرني محمد بن يوسف أخو الحجاج - وكان أميرا على اليمن - أن ألعن عليا، فقلت: إن الأمير أمرني أن ألعن عليا فالعنوه، لعنه اللّه، فما فطن لها إلا رجل (١).
وأخرج الطبراني في الأوسط وأبو نعيم في الدلائل عن زاذان، أن عليا حدث بحديث، فكذبه رجل، فقال له علي: أدعوا عليك إن كنت كاذبا؟ قال: ادع، فدعا عليه، فلم يبرح حتى ذهب بصره.
وأخرج عن زرّ بن حبيش قال: جلس رجلان يتغديان، مع أحدهما خمسة أرغفة، ومع الآخر ثلاثة أرغفة، فلما وضعا الغداء بين أيديهما مرّ بهما رجل، فسلم، فقالا: اجلس وتغدّ، فجلس وأكل معهما واستووا في أكلهم الأرغفة الثمانية، فقام الرجل وطرح إليهما ثمانية دراهم، وقال: خذاها عوضا مما أكلت لكما، ونلته من طعامكما، فتنازعا، فقال صاحب الخمسة الأرغفة: لي خمسة دراهم، ولك ثلاثة، وقال صاحب الأرغفة الثلاثة: لا أرضى إلا أن تكون الدراهم بيننا نصفين، فارتفعا إلى أمير المؤمنين عليّ، فقصّا عليه قصتهما فقال لصاحب الثلاثة:
قد عرض عليك صاحبك ما عرض، وخبزه أكثر من خبزك، فارض بالثلاثة، فقال: واللّه لا رضيت عنه إلا بمر الحق، فقال عليّ: ليس لك في مر الحق إلا درهم واحد، وله سبعة دراهم؛ فقال الرجل: سبحان اللّه! قال: هو ذلك، قال:
فعرفني الوجه في مر الحق حتى أقبله، فقال علي: أليس للثمانية الأرغفة أربعة وعشرون ثلثا أكلتموها وأنتم ثلاثة أنفس، ولا يعلم الأكثر منكم أكلا ولا الأقل؟ فتحملون في أكلكم على السواء، قال: فأكلت أنت ثمانية أثلاث، وإنما لك تسعة أثلاث، وأكل صاحبك ثمانية أثلاث، وله خمسة عشر ثلثا، أكل منها ثمانية، وبقي له سبعة أكلها صاحب الدراهم وأكل لك واحدا من تسعة، فلك واحد بواحدك، وله سبعة، فقال الرجل: رضيت الآن (٢).
(١) وجه كلامه أن الهاء في «فالعنوه» وفي «لعنه اللّه» ترجع إلى الأمير في حين أن الأمير وجماعته يظنونها راجعة إلى علي. (٢) هي ثمانية رغفان أكلها ثلاثة بالتساوي، فكل واحد أكل ثلاثة أرغفة إلا ثلثا، فكأن الرجل المدعو لم يأخذ من صاحب ثلاثة الأرغفة إلا ثلث الرغيف الثالث، بينما أخذ من صاحب الخمسة رغيفين وثلث رغيف.