للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وكان قد اشتكى شكوى، فنعت له العسل، وفي بيت المال عكّة (١)، فقال: إن أذنتم لي فيها أخذتها، وإلا فهي عليّ حرام، فأذنوا له.

وأخرج عن سالم بن عبد اللّه أن عمر كان يدخل يده في دبرة البعير، ويقول:

إني لخائف أن أسأل عما بك.

وأخرج عن ابن عمر قال: كان عمر إذا أراد أن ينهى الناس عن شيء تقدم إلى أهله، فقال: لا أعلمنّ أحدا وقع في شيء مما نهيت عنه إلا أضعفت عليه العقوبة.

وروينا من غير وجه أن عمر بن الخطاب خرج ذات ليلة يطوف بالمدينة - وكان يفعل ذلك كثيرا - إذ مرّ بامرأة من نساء العرب مغلقا عليها بابها، وهي تقول:

تطاول هذا الليل تسري كواكبه … وأرقني أن لا ضجيع ألاعبه

فو اللّه لولا اللّه تخشى عواقبه … لزحزح من هذا السرير جوانبه

ولكنني أخشى رقيبا موكلا … بأنفسنا لا يفتر الدهر كاتبه

مخافة ربي والحياء يصدني … وأكرم بعلي أن تنال مراتبه

فكتب إلى عماله بالغزو أن لا يغيب أحد أكثر من أربعة أشهر.

وأخرج ابن سعد عن زاذان عن سلمان أن عمر قال له: أملك أنا أم خليفة؟ فقال له سلمان: إن أنت جبيت من أرض المسلمين درهما، أو أقل، أو أكثر، ثم وضعته في غير حقه فأنت ملك غير خليفة، فاستعبر (٢) عمر.

وأخرج عن سفيان بن أبي العرجاء قال: قال عمر بن الخطاب: واللّه ما أدري أخليفة أنا أم ملك؟ فإن كنت ملكا فهذا أمر عظيم، فقال قائل: يا أمير المؤمنين إن بينهما فرقا، قال: ما هو؟ قال: الخليفة لا يأخذ إلا حقا ولا يضعه إلا في حق، وأنت بحمد اللّه كذلك؛ والملك يعسف الناس (٣)، فيأخذ من هذا ويعطي هذا، فسكت عمر.


(١) نعت: وصف، والعكة: القدر.
(٢) استعبر: بكى.
(٣) يعسف الناس: يظلمهم ويقسو عليهم.

<<  <  ج: ص:  >  >>