وقال عمرو بن ميمون الأنصاري: إن أبا لؤلؤة عبد المغيرة طعن عمر بخنجر له رأسان، وطعن معه اثني عشر رجلا مات منهم ستة، فألقى عليه رجل من أهل العراق ثوبا، فلما اغتم فيه قتل نفسه.
وقال أبو رافع: كان أبو لؤلؤة عبد المغيرة يصنع الأرحاء، وكان المغيرة يستغلّه (١) كل يوم أربعة دراهم، فلقي عمر فقال: يا أمير المؤمنين، إن المغيرة قد أثقل عليّ فكلّمه فقال: أحسن إلى مولاك - ومن نية عمر أن يكلم المغيرة فيه - فغضب وقال: يسع الناس كلهم عدله غيري، وأضمر قتله، واتخذ خنجرا وشحذه وسمه، وكان عمر يقول:«أقيموا صفوفكم» قبل أن يكبر، فجاء فقام حذاءه في الصف، وضربه في كتفه وفي خاصرته فسقط عمر، وطعن ثلاثة عشر رجلا معه فمات منهم ستة، وحمل عمر إلى أهله، وكادت الشمس تطلع، فصلى عبد الرحمن بن عوف بالناس بأقصر سورتين، وأتى عمر بنبيذ فشربه فخرج من جرحه (٢) فلم يتبين، فسقوه لبنا فخرج من جرحه، فقالوا: لا بأس عليك، فقال: إن يكن بالقتل بأس فقد قتلت، فجعل الناس يثنون عليه ويقولون: كنت وكنت، فقال: أما واللّه وددت أني خرجت منها كفافا لا عليّ ولا لي، وأن صحبة رسول اللّه ﵌ سلمت لي، وأثنى عليه ابن عباس فقال: لو أن لي طلاع الأرض ذهبا لافتديت به من هول المطلع، وقد جعلتها شورى في عثمان، وعلي، وطلحة، والزبير، وعبد الرحمن بن عوف، وسعد، وأمر صهيبا أن يصلي بالناس، وأجل الستة ثلاثا. أخرجه الحاكم.
وقال ابن عباس: كان أبو لؤلؤة مجوسيا.
وقال عمرو بن ميمون: قال عمر: الحمد للّه الذي لم يجعل منيتي بيد رجل يدعي الإسلام، ثم قال لابنه: يا عبد اللّه، انظر ما عليّ من الدين، فحسبوه فوجدوه ستة وثمانين (٣) ألفا أو نحوها، فقال: إن وفى مال آل عمر فأده من اموالهم، وإلا فاسأل في بني عدي، فإن لم تف أموالهم فاسأل في قريش، اذهب
(١) يستغله: يأخذ منه غلة، وذلك في نظير إذنه له بالاتجار. (٢) في تاريخ الذهبي «فخرج من جوفه». (٣) في تاريخ الذهبي «ستة وثلاثين ألفا أو نحوها».