للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

هَذَا عَقْدٌ سَبَقَ مِلْكَهُ، فَلَا يَتَمَكَّنُ مِنْ فَسْخِهِ كَمَا إِذَا اشْتَرَى جَارِيَةً مَنْكُوحَةً. وَلَنَا: أَنَّ المُشْتَرِيَ قَائِمٌ مَقَامَ البَائِعِ، وَقَدْ كَانَ لِلْبَائِعِ أَنْ يُحَلَّلَهَا، فَكَذَا المُشْتَرِي، إِلَّا أَنَّهُ يُكْرَهُ ذَلِكَ لِلْبَائِعِ، لِمَا فِيهِ مِنْ خَلْفِ الوَعْدِ، وَهَذَا المَعْنَى لَمْ يُوجَدْ فِي حَقِّ المُشْتَرِي، بِخِلَافِ النِّكَاحِ، لِأَنَّهُ مَا كَانَ لِلْبَائِعِ أَنْ يَفْسَخَهُ إِذَا بَاشَرَتْ بِإِذْنِهِ، فَكَذَا لَا يَكُونُ ذَلِكَ لِلْمُشْتَرِي، وَإِذَا كَانَ لَهُ أَنْ يُحَلِّلَهَا لَا يَتَمَكَّنُ مِنْ رَدِّهَا بِالعَيْبِ عِنْدَنَا، وَعِنْدَ زُفَرَ:

وتحليلهما علم بالإحرام أو لا.

وقال الشافعي: إن علم به الشراء ليس له تحليلهما وإن لم يعلم فله الخيار (١)، وقال زفر: ليس له ذلك كالبائع؛ لأنه استفاد الملك من جهته ولكن له الرد بالعيب؛ لأن ما وجد منه عمل لا يجوز إبطاله كما لا يجوز إبطال عمل نفسه (٢).

ولنا: أنه تعارض هاهنا حق الله تعالى وحق العبد فرجحنا حق العبد بإذن الشرع لحاجة العبد، فحق الله تعالى في إتمام الإحرام، وحق العبد في صرف منافع عبده أو أمته إلى نفسه، ولهذا كان له المنع ابتداء لما ذكر أن منافعه ملكه، فكذلك لا يكون للمشتري لا للمشترى بيانه أن النكاح حق العبد فيكون معارضًا لحق المشتري فيترجح بالسبق إلى الإحرام، فلزومه لحق الله تعالى لا لحق العبد وحق العبد في المحل مقدم على حق الله تعالى كما ذكرنا، فلهذا كان للمشتري تحليلها.

قوله: (لا يتمكن من ردها بالعيب)، أي عيب الإحرام دون ما سواه.

وفي جامع قاضي خان والمحبوبي: وكذلك الحرة لو أحرمت بحجة التطوع ثم تزوجت هل للزوج أن يحللها؟ ذكر في اختلاف زفر ويعقوب، على قول زفر ليس له أن يحللها، وعلى قول أبي يوسف له أن يحللها، وهو قياس قول أبي حنيفة (٣).


(١) انظر: بحر المذهب للروياني (٤/٦)، والبيان للعمراني (٤/ ٤٠٤).
(٢) انظر: المبسوط للسَّرَخْسِي (٤/ ١٥٦)، البناية شرح الهداية للعيني (٤/ ٥٠٠).
(٣) انظر: البناية شرح الهداية للعيني (٤/ ٥٠٠).

<<  <  ج: ص:  >  >>