وفي المبسوط: لو حلف بالمشي إلى بيت الله الحرام يلزمه حجة أو عمرة استحسانًا (١)، وبه قال الشافعي (٢).
وتأتي التعريفات على المذهبين كما في مسألة الحج ماشيًا، إلا أنه لو اختار العمرة مشى إلى أن يحلق، ولو قال: عليَّ مَشْي، ولم يقل: إلى بيت الله، لا يلزمه شيء بالإجماع، وعن أحمد إذا نذر نذرًا مباحًا انعقد نذره، وكان بالخيار بين الوفاء وبين الكفارة (٣).
ولو نذر المشي إلى المسجد الأقصى أو إلى مسجد المدينة، أو إلى بيت الله الحرام وأراد مسجدًا غير الكعبة لا ينعقد نذره، ولا يلزمه شيء، وبه قال الشافعي في قول (٤)، وفي قول عنه ينعقد (٥)، وبه قال مالك (٦)، وأحمد (٧).
ولو قال: عليَّ المشي إلى مكة، أو إلى الكعبة، فهو كقوله إلى بيت الله بإجماع الأئمة الأربعة، ولو قال: عليَّ المشي إلى الحرم أو إلى المسجد الحرام لا يلزمه شيء عند أبي حنيفة، كما لو قال: عليَّ المشي إلى الصفا والمروة، أو إلى مقام إبراهيم، فإنه لا يلزمه شيء بالإجماع، وعندهما يلزمه حجة أو عمرة، وبه قال الشافعي وأحمد استحسانًا، ولو قال: عليَّ السفر أو الذهاب أو الإتيان إلى مكة؛ لا يلزمه شيء بالاتفاق.
والقياس في الألفاظ كلها واحد، ولكن فيما توارث الناس التزم النسك به، وتركنا القياس للعرف، وفيما لا عرف فيه أخذ بالقياس، ولو وصل الاستثناء بنذره؛ لم يلزمه شيء.