للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

ثُمَّ قِيلَ: يَبْتَدِئُ المَشْيَ مِنْ حِينِ يُحْرِمُ، وَقِيلَ: مِنْ بَيْتِهِ، لِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّهُ هُوَ المُرَادُ، وَلَوْ رَكِبَا أَرَاقَ دَمًا، لِأَنَّهُ أَدْخَلَ نَقْصًا فِيهِ، قَالُوا: إِنَّمَا يَرْكَبُ إِذَا بَعُدَت المَسَافَةُ وَشَقَّ عَلَيْهِ المَشْيُ، وَإِذَا قَرُبَتْ وَالرَّجُلُ مِمَّنْ يَعْتَادُ المَشْيَ وَلَا يَشُقُّ عَلَيْهِ يَنْبَغِي أَنْ لَا يَرْكَبَ …

(قيل: من بيته)، وهو الأصح، وبه قال بعض أصحاب الشافعي (١)؛ لأنه هو المراد عرفًا، ولهذا كان الأفضل فيمن يحرم من بيته.

وقيل: من الميقات، وبه قال عامة أصحابه؛ لأنه يحرم من الميقات.

وقيل: من أي موضع يحرم فيه.

(ولو ركب أراق دما)، وبه قال الشافعي في قول عند العجز (٢)؛ لحديث عقبة بن عامر الجهني أنه جاء إلى النبي ، وقال: يا رسول الله، إن أختي نذرت أن تحج ماشية حافية، فقال : «إنّ الله تعالى لغَنِيٌّ عن تعذيب أختك فتركب ولتذبح لركوبها شاة» (٣).

هذا إذا ركب في كل الطريق، فإن ركب في أقله فعليه صدقة بقدر من قيمة الشاة الوسط.

قال أبو جعفر الهندواني: إنما يطلق له الركوب إذا كانت المسافة بعيدة بحيث لا يبلغ إلا بشدة عظيمة، فأما إذا كانت قريبة لا يجوز له أن يركب، كذا في [جامع] (٤) قاضي خان (٥).

والدليل على وجوب المشي من بيته ما روي عن أبي حنيفة: لو أن بغداديا قال: إن كلمت فلانًا فعليَّ أن أحج ماشيًا، فلقيه بالكوفة وكلمه، فعليه أن يمشي من بغداد، كذا في جامع قاضي خان، والمحبوبي (٦).

قوله: (ينبغي أن لا يركب)، أي: لا يجوز أن يركب، ويريق دما إذا كان


(١) انظر: والحاوي الكبير للماوردي (١٥/ ٤٧٣).
(٢) انظر: مختصر المزني (٨/ ٤٠٥)، والحاوي الكبير للماوردي (١٥/ ٤٧٢).
(٣) أخرجه أبو داود (٢٣٥٣ رقم (٣٣٠٣)، وابن حبان (١٠/ ٢٢٩) رقم ٤٣٨٤) من حديث ابن عباس، وفيه: «فلتركب ولتهد بدنة».
(٤) ما بين المعقوفتين سقط من الأصل، وأثبتناه من النسخ الأخرى.
(٥) انظر: البناية شرح الهداية للعيني (٤/ ٤٩٩).
(٦) انظر: البناية شرح الهداية للعيني (٤/ ٤٩٨).

<<  <  ج: ص:  >  >>