واجب على الفقير الذي بمكة ولا يجد الراحلة، وتمكنه أن يمشي إلى عرفة.
قوله:(وهذا)، أي قوله:(لا يركب حتى يطوف)، إشارة إلى الوجوب، فإنه إخبار عن المجتهد وإخباره معتبر بأخبار الشرع؛ لأنه نائبه في بيان الأحكام. قوله:(وهو) أي: المشي الأصل؛ لأنه ألزم القربة بصفة الكمال، وهو الحج ماشيًا، وهو أفضل بدليل قوله تعالى فإنه قدّم المشاة على الركبان فقال: ﴿يَأْتُوكَ رِجَالًا وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ﴾ [الحج ٢٧]، وأن ابن عباس قال بعد ما كُفَّ بصره:«ما تأسفتُ على شيء مثل تأسفي على أن لم أحج ماشيًا»(١)، وأن الحسين بن علي: كان يمشي في طريق الحج وجنائبه تقاد إلى جنبه، فقيل له: ألا تركب، فقال سمعت رسول الله ﷺ يقول:«مَنْ يمشي في طريق الحج كُتِبَ له بكل خطوة حسنة من حسناتِ الحَرم». قيل: وما حسناتُ الحرم؟ قال:«الواحد بسبع مائة ضعف»(٢)، فأثبت أن المشي أفضل.
كان الحج ماشيًا قربة بصفة الكمال، وإنما كره أبو حنيفة المشي في طريق الحج إذا كان يجمع بين الصوم والمشي لا مطلقا؛ لأنه إذا فعل ذلك ساء خلقه، فجادل رفيقه، والجدال في الحج منهي عنه. كذا في المبسوط، وجامع المحبوبي (٣).
قوله:(إلى أن يطوف)، أي: طواف الزيارة، وعند الشافعي (٤)، ومالك (٥)، يلزمه المشي إلى أن يتحلل التحلل الثاني، وهو الرمي.
ثم لم يذكر محمد في شيء من الكتب من أي موضع يبدأ بالمشي في النذر.
(١) أخرجه البيهقي في السنن الكبرى (٤/ ٥٤٢). (٢) أخرجه ابن خزيمة (٢/ ١٣١٩) رقم (٢٧٩١)، بنحوه، من حديث ابن عباس ﵄. (٣) انظر: المبسوط للسَّرَخْسِي (٤/ ١٣١). (٤) انظر: مختصر المزني (٨/ ٤٠٥)، والحاوي الكبير للماوردي (١٥/ ٤٧٢). (٥) انظر: المدونة لابن القاسم (١/ ٤٦٧)، والكافي لابن عبد البر (١/ ٤٥٧).