الرمي، ففرق الشافعي أن كل صلاة عبادة على حدة فلا تتعلق أحدهما بالأخرى؛ لأنه يصير تبعا.
أما جمرات اليوم كلها واحدة بدليل أنه يجب بترك الكل واحد، فعلم أن للأخير مرتبة على الأولى ضرورة الاتحاد، وعلماؤنا قالوا: كل جمرة مقصودة بنفسها، فلا يكون تبعا للآخر، وهو القياس بالصلاة بالترتيب، وهو قوله ﵇:«فإن ذلك وقتها»، فيترك القياس به، كذا في الأسرار (١).
قوله:(لأنه دونه)، أي: لأن السعي دون الطواف فإنه واجب، والطواف فرض، والواجب تبع للفرض مكمل له، ولهذا يخلو عن البيت، ولو ترك طواف الزيارة بقي محرما عن النساء أبدا، ولو ترك السعي تم حجه ولم يبق محرما عنها، وإن لزم بتركه دم فإذا كان السعي تبعا، فلو جاز قبل الطواف صار أصلا وهذا لا يجوز.
قوله:(والمروة)، عرفت جواب قياس الخصم، يعني لم يجز أن تبدأ بالمروة؛ لأن السعي بين الصفا والمروة قرية واحدة.
وبالنص عرفت بدايتها بالصفا وختمها بالمروة، قال تعالى: ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ﴾ [البقرة: ١٥٨]، وقال ﵇:«ابدأوا بما بدأ الله»(٢)، فلا تجوز البداية بالختم.
(وفي الأصل)(٣)، أي: المبسوط خيره (٤)؛ لأن الحج ماشيا يكره، وراكبا أفضل، والقياس أن لا يجب المشي بالالتزام؛ إذ من شرطه أن يكون من جنسه واجبا، والمشي بواجب إلا أن القياس ترك بالنص الذي تبين، ولأن المشي
(١) انظر: البناية شرح الهداية للعيني (٤/ ٤٩٨). (٢) سبق تخريجه. (٣) انظر المتن ص ٤٧٩. (٤) انظر: المبسوط للشيباني (٢/ ٢٧٨).