للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

قَالَ: (وَمَنْ رَمَى فِي اليَوْمِ الثَّانِي الجَمْرَةَ الوُسْطَى وَالثَّالِثَةَ وَلَمْ يَرْمِ الأُولَى، فَإِنْ رَمَى الأُولَى ثُمَّ البَاقِيَتَيْنِ فَحَسَنٌ لِأَنَّهُ رَاعَى التَّرْتِيبَ المَسْنُونَ وَلَوْ رَمَى الأُولَى وَحْدَهَا أَجْزَأَهُ) لِأَنَّهُ تَدَارَكَ المَتْرُوكَ فِي وَقْتِهِ، وَإِنَّمَا تَرَكَ التَّرْتِيبَ.

وَقَالَ الشَّافِعِيُّ : لَا يُجْزِئِهِ مَا لَمْ يُعِد الكُلَّ، لِأَنَّهُ شَرَعَ مُرَتَبًا …

القاضي شهادتهم؛ لأن فيه تهييج الفتنة كما ذكرنا، ويقف الإمام مع الناس غدًا بعد الزوال.

وفي المحيط: قال محمد: لو شهدوا عند الإمام عشية عرفة، فإن أمكنه الوقوف في بقية الليل مع الناس أو أكثرهم؛ وقف، وإلا لم يقبل تلك الشهادة، ووقف من الغد، وكذا لو شهدوا يوم عرفة أن اليوم يوم الأضحى؛ لم يقبل ويقف الشهود مع الناس من غد يجزئهم، ولو وقف واحد رأى الهلال لم يجزئه، وعليه أن يقف مع الإمام (١).

قوله: (لأنه شرع مرتبًا)، فإن الترتيب في الرمي بين الجمرات واجب عنده (٢)، وبه قال أحمد (٣)، ومالك (٤)؛ لأن كون الرمي عبادة لا تعقل فيتبع فيها ورود الشرع، والنبي ومن بعده رموا على الترتيب.

وقلنا: كل واحد متعلق ببقعة معينة، والبقعة في باب الحج أصل في التعظيم، فكان ما شرع فيه أصلا، فلا يتعلق جواز البعض بالبعض، ألا ترى أنه لو أعاد على الترتيب كان مؤديا لا قاضيًا، إلا أن الترتيب مسنون بفعل النبي ، وهو معنى قول المصنف: (أن كل جمرة مقصودة بنفسها) إلى آخره، حتى يجب بترك كل جمرة دم عندنا (٥)، وبه قال الشافعي في قول (٦).

ثم هو يحتاج إلى الفرق بين هذا وبين الصلاة حيث قالوا بالترتيب فيها دون


(١) انظر: المحيط البرهاني لابن مازة (٢/ ٤٩٣ - ٤٩٤).
(٢) انظر: الحاوي الكبير للماوردي (٤/ ١٩٤)، والمجموع للنووي (٨/ ٢٣٩).
(٣) انظر: المغني لابن قدامة (٣/ ٢٣٣)، والمبدع لابن مفلح (٣/ ٢٣٠).
(٤) انظر: الذخيرة للقرافي (٣/ ٢٧٨)، وشرح مختصر خليل للخرشي (٢/ ٣٤٠).
(٥) انظر: المبسوط للسَّرَخْسِي (٤/ ٦٥).
(٦) انظر: حلية العلماء لأبي بكر الشاشي (٣/ ٣٠١).

<<  <  ج: ص:  >  >>