للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وَلِأَبِي حَنِيفَةَ: أَنَّ قِسْمَةَ الوَصِيِّ وَعَزْلَهُ المَالَ لَا يَصِحُ إِلَّا بِالتَّسْلِيمِ إِلَى الوَجْهِ الَّذِي سَمَّاهُ المُوصِي، لِأَنَّهُ لَا خَصْمَ لَهُ لِيَقْبِضَ وَلَمْ يُوجَدِ التَّسْلِيمُ إِلَى ذَلِكَ الوَجْهِ فَصَارَ كَمَا إِذَا هَلَكَ قَبْلَ الإِفْرَازِ وَالعَزْلِ فَيُحَجُّ بِثُلُثِ مَا بَقِيَ.

وَأَمَّا الثَّانِي فَوَجْهُ قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَهُوَ القِيَاسُ: أَنَّ القَدْرَ المَوْجُودَ مِنْ السَّفَرِ قَدْ بَطَلَ فِي حَقِّ أَحْكَامِ الدُّنْيَا، قَالَ : «إِذَا مَاتَ ابْنُ آدَمَ انْقَطَعَ عَمَلُهُ إِلَّا

ونظير ما قال أبو حنيفة: رجل أوصى أن يعتق عنه نسمة فاشتروا عبدًا بمقدار، فمات العبد قبل أن يعتق فعليهم أن يشتروا عبدًا آخر من ثلث ما بقي ثُمَّ، وثَمَّ إلى أن يبقى المال حبة، والفقه فيه ما ذكرنا أن القسمة إنما تصح بالتسليم إلى الوجه الذي سماه (١)؛ لأنه لا خصم ليقض، والحاج النائب لا يصلح خصمًا؛ لأنه لا يكون موصا له لجهالته قبل الإقرار والعزل، يعني هاهنا يحج عنه بثلث ما بقي، فكذلك هاهنا يجعل ما هلك كأن لم يكن.

وأما الجواب عن قوله: (يؤدي ذلك إلى إفناء المال على الورثة)، فنقول: إن حق الورثة ما يبقى بعد تنفيذ الوصية، وما نفذت الوصية هاهنا لما ذكرنا فلا يكون إفناء حقهم، إليه أشير في جامع قاضي خان (٢).

(وأما الثاني)، وهو اعتبار المكان.

(«انقطع عمله»)، أراد به عملًا دخل فيه ولم يُتِمَّه؛ لأن الانقطاع هاهنا يكون لأنه لا يتصور انقطاع عمل قد أتمه، ولم يدخل فيه فدل أنه أراد به عملًا لم يتمه، كذا في جامع أبي اليسر.

وإذا بطل عمله في أحكام الدنيا وتنفيذ الوصية منها، فوجب الاستئناف، ألا ترى أنه لو أحرم ثم مات ينقطع ذلك الإحرام حتى لا يثنى عليه عندنا (٣)، وفي قول من الشافعي يثنى عليه (٤)؛ ولأنه لو مات علم أن سفره كان سفر موت


(١) انظر: المبسوط للسَّرَخْسِي (٤/ ١٥٧)، و البناية شرح الهداية للعيني (٤/ ٤٤٩ - ٤٤٥٠).
(٢) انظر: البناية شرح الهداية للعيني (٤/ ٤٤٩ - ٤٤٥٠).
(٣) انظر: المبسوط للسَّرَخْسِي (٤/ ١٧٣)، و البناية شرح الهداية للعيني (٤/ ٤٨٠).
(٤) انظر: الحاوي للماوردي (٨/ ٢٧٢ - ٢٧٣).

<<  <  ج: ص:  >  >>