للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

مِنْ ثَلَاثِ الحَدِيثَ، وَتَنْفِيذُ الوَصِيَّةِ مِنْ أَحْكَامِ الدُّنْيَا فَبَقِيَتِ الوَصِيَّةُ مِنْ وَطَنِهِ كَأَنْ لَمْ يُوجَد الخُرُوجُ.

وَجْهُ قَوْلِهِمَا - وَهُوَ الِاسْتِحْسَانُ -: أَنَّ سَفَرَهُ لَمْ يَبْطُلْ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَمَنْ يَخْرُجُ مِنْ بَيْتِهِ مُهَاجِرًا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ﴾ [النساء: ١٠٠] الآيَةَ، وَقَالَ : «مَنْ مَاتَ فِي طَرِيقِ الحَجِّ، كُتِبَ لَهُ حَجَّةٌ مَبْرُورَةٌ فِي كُلِّ سَنَةٍ» وَإِذَا لَمْ يَبْطُلْ سَفَرُهُ اعْتُبِرَتِ الوَصِيَّةُ مِنْ ذَلِكَ المَكَانِ، وَأَصْلُ الاخْتِلَافِ فِي الَّذِي يَحُجُّ بِنَفْسِهِ، وَيَنْبَنِي عَلَى ذَلِكَ المَأْمُورُ بِالحَجِّ. قَالَ: (وَمَنْ أَهَلَّ بِحَجَّةٍ عَنْ أَبَوَيْهِ يُجْزِئِهِ أَنْ يَجْعَلَهُ عَنْ أَحَدِهِمَا) لِأَنَّ مَنْ حَجَّ عَنْ غَيْرِهِ بِغَيْرِ إِذْنِهِ، فَإِنَّمَا يَجْعَلُ ثَوَابَ حَجَّهِ لَهُ، وَذَلِكَ بَعْدَ أَدَاءِ الحَجِّ، فَلَغَتْ نِيَّتُهُ قَبْلَ أَدَائِهِ، وَصَحَّ جَعْلُهُ ثَوَابَهُ لِأَحَدِهِمَا بَعْدَ الأَدَاءِ، بِخِلَافِ المَأْمُورِ عَلَى مَا فَرَّقْنَا مِنْ قَبْلُ، وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ.

لما جاء في الحديث: «إذا أرادَ اللهُ قَبْضَ عبد بأرض جعل له إليها حاجةً» (١)، فصار كأنه خرج للتجارة ثم أدركه الموت كذا في جامع قاضي خان (٢).

ثم تأخير تعليلها عن تعليل أبي حنيفة يدل على أن اختيار المصنف قولهما لما أنه استحسان والمأخوذ في الغالب الاستحسان، ولهذا ذكر القياس والاستحسان في الجامع الكبير من غير ذكر قياس خلاف كما بينا، فظاهر الآية وهو قوله تعالى: ﴿وَمَنْ يَخْرُجُ مِنْ بَيْتِهِ﴾ [النساء ١٠٠] يعضد قولهما، ولأن الواقع للميت ثواب الإحجاج، فإذا لم تبطل السفرة في حق الثواب اعتبرت الوصية من ذلك المكان.

(المبرورة): المقبولة.

(بخلاف المأمور)، أي عن آمرين. (على ما فَرَّقْنَا) (٣)، أي: في مسألة من أمره رجلان أن يحج عن كل واحد منهما.


(١) أخرجه الترمذي (٤/٢١ رقم ٢١٤٧)، وابن حبان (١٤/١٩ رقم ٦١٥١)، والحاكم (١/ ١٠٢ رقم ١٢٧) من حديث أبي عزة يسار بن عبد الله .
قال الترمذي: هذا حديث صحيح، وقال الحاكم: هذا حديث صحيح، ورواته عن آخرهم ثقات.
(٢) انظر: البناية شرح الهداية للعيني (٤/ ٤٨٠).
(٣) وقع في الأصل (على ما قررنا)، والمثبت من النسخة الثانية، وهو الموافق للمتن المشروح.

<<  <  ج: ص:  >  >>