وقال بعض المشايخ: لو أوصى أن يحج عنه من ثلث ماله فجواب محمد فيه كجواب أبي يوسف، ولو أوصى أن يحج عنه من ثلث عنه، أو أوصى بأن يحج عنه ولم يزد عليه، عند محمد إن بقي شيء من النفقة يحج، وإن لا يبطل.
وأما في الموت يحج رجل آخر من وطن للموصي وهو خراسان، وعند محمد من حيث مات المأمور (١).
وأصل المسألة ما لو خرج حاجا بنفسه فمات في الطريق وأوصى بأن يحج عنه نص على الخلاف في هذا الباب، فقال: فعلى قوله يحج عنه من وطنه، وعلى قولهما من حيث مات.
وقال في الجامع الكبير: القياس أن يحج عنه من وطنه (٢)، وفي الاستحسان من حيث مات ولم يذكر فيه خلافًا، وأجمعوا على أنه لو كان في وطنه أو خارجا عنه في غير سفر الحج وأوصى به يحج عنه من وطنه، وهذا الخلاف بينهم إذا سرق المال أو هلك في يد النائب، أما لو هلك في يد الوصي قبل الدفع إلى النائب بعدما قاسم الورثة يحج عنه من ثلث ما بقي بالإنفاق ثم، وثم إلى أن بقي المال حبة (٣).
وقال الشافعي (٤)، وأحمد (٥): لما وجب الحج وتمكن من أدائه ولم يحج ومات وجب أن يحج عنه من رأس ماله أوصى به أو لم يوص فيحج عنه من ثلث ماله، وبه قال مالك (٦)، والشافعي في رواية شاذة، وجه قوله ظاهر قوله ﵇:«لو كان على أبيك دَيْنٌ» الحديث (٧)، وقضاء الدين لا يحتاج،
(*) الراجح قول أبي حنيفة. (١) انظر: المبسوط للسَّرَخْسِي (٢٧/ ١٧٤)، والبحر الرائق لابن نجيم (٢/ ١٦٥). (٢) انظر: الجامع الصغير وشرحه النافع الكبير (ص ١٦٧). (٣) كذا في الأصل والنسخة الثانية، وفي الثالثة: (وثم إلى أن يقبض المال منه). (٤) انظر: الحاوي للماوردي (٨/ ٢٤٣)، ونهاية المطلب للجويني (٤/ ١٥٦). (٥) انظر: المغني لابن قدامة (٣/ ١٠١)، والفروع لابن مفلح (٥/ ٢٦٤). (٦) انظر: المدونة لابن القاسم (١/ ٤٨٥)، المعونة للقاضي عبد الوهاب (٥٠٣). (٧) سبق تخريجه.