للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وَعَلَيْهِ الدَّمُ فِي مَالِهِ لِمَا بَيَّنَا، وَكَذَلِكَ سَائِرُ دِمَاءِ الكَفَّارَاتِ عَلَى الحَاجِّ لِمَا قُلْنَا (وَمَنْ أَوْصَى بِأَنْ يُحَجَّ عَنْهُ فَأُحِجُّوا عَنْهُ رَجُلًا، فَلَمَّا بَلَغَ الكُوفَةَ مَاتَ أَوْ سُرِقَتْ نَفَقَتُهُ وَقَدْ أَنْفَقَ النِّصْفَ، يَحُجُّ عَنْ المَيِّتِ مِنْ مَنْزِلِهِ بِثُلُثِ مَا بَقِيَ وَهَذَا عِنْدَ أَبِي

(لما بينا)، وهو أنه دم جناية.

قوله: (فلما بلغ الكوفة مات، أو سرقت نفقته)، وفي جامع قاضي خان: أوصى أن يحج عنه بثلث ماله من خراسان فأحج الوصي رجلًا، فلما بلغ الكوفة مات، أو سرقت نفقته وقد أنفق النصف، وقيد النصف إنفاقي حتى لو أنفق الثلث أو السدس فالحكم كذلك هاهنا فضلًا فيذكر كل فصل على حدة (١).

أما في السرقة، فعند أبي حنيفة من ثلث ما بقى من ماله هكذا أبدا إلى أن يعجز الثلث عن ماله الوفاء بالحج فتبطل الوصية، فيجعل الهالك كأن لم يكن (٢)، وعند أبي يوسف: يحج عنه من حيث مات بباقي الثلث الذي أفردت منه النفقة (٣)، وعند محمد تبطل الوصية ولا يحج عنه من ثلث الباقي؛ بل إن بقي من مال النفقة شيء بأن هلك بعض النفقة حج به، وإلا بطلت (٤).

صورته: رجل مات وترك أربعة آلاف درهم، وأوصى بالحج عنه، وكان مقدار الحج، فأفرز الوصي الألف ودفعها إلى الذي يحج فسرقت، فعند أبي حنيفة يوجد ثلث ما بقي وهو ألف (٥)؛ لأن ما بقي ثلث الألف درهم فيحج عنه، فإن سرقت ثانيًا يؤخذ من ثلثه هكذا أبدًا إلى أن يعجز بالوفاء بالحج. وعند أبي يوسف يؤخذ ما بقي من ثلث مال الميت وهو ثلاثمائة وثلاثة وثلاثون وثلث، فإن سرقت لا يؤخذ شيء (٦)، وعند محمد إذا سرقت في الأولى تبطل الوصية ولا يؤخذ شيء سواء بقي من الثلث الأول شيء أولا، فعامة المشايخ ذكروا الخلاف بينهم على هذا الوجه.


(١) انظر: البناية شرح الهداية للعيني (٤/ ٤٧٨).
(٢) انظر: المحيط البرهاني لابن مازة (٢/ ٤٨٣)، وتبيين الحقائق للفخر الزيلعي (٢/ ٨٧).
(٣) انظر: المبسوط للسَّرَخْسِي (٢٧/ ١٧٤)، والبحر الرائق لابن نجيم (٢/ ١٦٥).
(٤) انظر: مجمع الأنهر لشيخ زاده (١/ ٣٠٩)، ودرر الحكام لمولى خسرو (١/ ٢٦١).
(٥) انظر: المبسوط للسَّرَخْسِي (٢٧/ ١٧٤)، والبحر الرائق لابن نجيم (٢/ ١٦٥).
(٦) انظر: مجمع الأنهر لشيخ زاده (١/ ٣٠٩)، ودرر الحكام لمولى خسرو (١/ ٢٦١).

<<  <  ج: ص:  >  >>