للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

لِأَنَّهُ صِلَةٌ

وفي جامع قاضي خان: اختلف المشايخ في قول: على الورثة، في قول محمد: على الورثة أن يبعثوا شاة من مال الميت، قال بعضهم: من ثلث مال الميت؛ لأن الوصية بالحج تُنفّذ من ثلث ماله، وهذا من توابعها.

(لأنه)، أي: دم الإحصار، (صلة)، والصلة عبارة عن أداء مال ليس بمقابلته عوض مالي؛ كالزكاة وغيرها من النذور، والكفارات فإنها صلات تعتبر من الثلث، حتى لو أوصى أن تؤدى زكاة ماله تعتبر من الثلث، وكذلك الصلاة، والصوم، والكفارة.

وقال بعضهم: من جميع مال الميت؛ لأنه دين وجب للمأمور حقًا على الميت فيقضى من جميع ماله، وهو نظير ما لو أوصى بأن يباع عبده ويتصدق بقيمته فباعه الوصي وقبض الثمن، وضاع من يده ثم استحق العبد، فإن المشتري يرجع بالثمن على الوصي؛ لأن حقوق العقد تتعلق بالعاقد.

ثم الوصي لا يرجع بذلك في مال الميت في قول أبي حنيفة الأول، وفي قوله الآخر: يرجع في جميع المال.

وذكر محمد بن سلمة، عن محمد: أنه يرجع في ثلث ماله؛ لأن هذا من توابع الأمر بالصدقة فينفذ من الثلث.

وجه قول أبي حنيفة أن الموصى ضمن بعقد باشره بأمره فكان ذلك دينا على الميت فيقضى من جميع ماله، والمسألة تأتي في كتاب الوصايا.

وليس على المحصر ضمان ما أنفق قبل الإحصار؛ لأنه كان ممثلًا أمره، كذا في جامع قاضي خان (١).

وعند الشافعي دم الإحصار بعد تحلله على الأجير إن كان ما أتى به من الأفعال يقع عنه (٢).

وإن قلنا يقع العمل من المستأجر فالدم عليه.


(١) انظر: المحيط البرهاني لابن مازة (٢/ ٤٧٨)، والعناية شرح الهداية للبابرتي (٣/ ١٥٤).
(٢) انظر: نهاية المطلب للجويني (٤/ ٣٨٦)، والبيان للعمراني (٧/ ٣٩٢).

<<  <  ج: ص:  >  >>