للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

لِمَا قُلْنَا (وَدَمُ الإِحْصَارِ عَلَى الْآمِرِ، وَهَذَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ، وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ: عَلَى الحَاجٌ) (*) لِأَنَّهُ وَجَبَ لِلتَّحَلُّلِ دَفْعًا لِضَرَرِ امْتِدَادِ الإِحْرَامِ، وَهَذَا رَاجِعُ إِلَيْهِ فَيَكُونُ الدَّمُ عَلَيْهِ. وَلَهُمَا: أَنَّ الآمِرَ هُوَ الَّذِي أَدْخَلَهُ فِي هَذِهِ العُهْدَةِ فَعَلَيْهِ خَلَاصُهُ (فَإِنْ كَانَ يَحُجُّ عَنْ مَيِّتٍ فَأُحْصِرَ فَالدَّمُ فِي مَالِ المَيِّتِ) عِنْدَهُمَا، خِلَافًا لِأَبِي يُوسُفَ (**) ثُمَّ قِيلَ: هُوَ مِنْ ثُلُثِ مَالِ المَيِّتِ،

(لما قلنا)، وهو أن المأمور [مختص بهذه النعمة] (١).

[(راجع إليه)، أي: إلى المأمور] (٢)، وفي جامع قاضي خان: هذا الدم شرع للتحلل فكان من جملة المناسك كالحلق، ومنفعة التحلل تقود إليه فكان الدم عليه ولأنه لا يخلوا ما إن كان دم جناية، أو دم شكر، وبأيهما اعتبر يكون على المأمور.

(فعليه)، أي: على الأمر خلاصه؛ لأن هذا الدم شرع للخلاص عن الإحرام، ألا ترى أنه لو ذهب إلى مكة ليتحلل كان نفقته في الذهاب والرجوع على الأمر، فكذا إذا بعث الهدي ليتحلل كذا في جامع قاضي خان.

وهذا كالعبد إذا أحرم بإذن مولاه ثم أحصر كان على المولى إخراجه منه (٣).

وقال الشافعي: إذا تحلل المحصر فعمَّن يقع ما أتى به؟ فيه وجهان: أصحهما عن المستأجر، كما لو مات أو لم يوجد من المأمور تقصير، والثاني: عن الأخير كما لو أفسده؛ لأنه لم يتحصل غرضه، فعلى هذا دم الإحصار على المأمور، كذا في شرح الوجيز (٤).

في مال الميت، وهو على الخلاف الذي ذكرناه، والدلائل ما قلنا.

(ثم قيل هو)، أي: الدم، (من ثلث المال)، أي: مال البيت.


(*) الراجح: قول أبي حنيفة ومحمد.
(**) الراجح: قول أبي حنيفة ومحمد.
(١) ما بين المعقوفتين مثبت من النسخة الثانية.
(٢) ما بين المعقوفتين مثبت من النسخة الثانية.
(٣) انظر: بدائع الصنائع للكاساني (٢/ ٢١٤)، والبناية شرح الهداية للعيني (٤/ ٤٧٨).
(٤) انظر: العزيز في شرح الوجيز للرافعي (٣/ ٣٢٥).

<<  <  ج: ص:  >  >>