وبه قال الشافعي في قول، وفي أصح قوليه: يجب دم القران على الأمر (١)؛ لأنه مقتضى إحرامه أمره به فكأنه القارن بنفسه.
(لأنه)، أي: الدم (يجب شكرًا) لما بينا.
لأن حقيقة الفعل منه، أي: من المأمور، فكان هذا النسك عليه كسائر ما وجب نسكًا من الحلق والرمي وغيرهما.
(وهذه المسألة تشهد)، قيل: لا تدل هذه المسألة عليه؛ لأن سائر الأفعال من الرمي وغيره يوجد منه حقيقة ويقع شرعًا عن الأمر، ووجوب هذا الدم من باب إقامة النسك، وإقامة المناسك عليه حقيقة وإن انتقل إلى الأمر حكمًا، وفيه تأمل.
(وأذنا له)، قيد به لأنه لو لم يأذنا له وقرن لأجلهما يكون مخالفًا.
فإن قيل: وجوب الدم عليه لا يتوقف على إذنهما؛ لما أنه على تقدير عدم الإذن لزمه الدم أيضًا، ولأن القران أفضل، فكيف يكون مخالفًا؟
قلنا: فائدة التقييد بالإذن لدفع وهم وجوب الدم على الأمر كما قال الشافعي في الأصح، وذلك الوهم يتأتى بالإذن؛ لأن على تقدير عدمه يصير مخالفًا فلا يجيء الوهم.
وأما الجواب عن المخالفة: هو أن ثبوتها باعتبار أن المأمور ما أتى بسفر خالص لواحد منهما، وقد أمرا به، فلم يكن مستوجبًا للنفقة في مالهما؛ لأنه ما أتى بمأمورهما لا باعتبار الأفضلية وعدمها، ألا ترى أن المأمور بالحج لو قرن كان مخالفا عند أبي حنيفة، إليه أشير في المبسوط (٢).
(١) انظر: نهاية المطلب للجويني (٤/ ٣٨٣)، وبحر المذهب للروياني (٤/٢٤). (٢) انظر: المبسوط للسَّرَخْسِي (٤/ ١٥٥).