للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

يُعَيِّنْ حَجَّةً أَوْ عُمْرَةً، حَيْثُ كَانَ لَهُ أَنْ يُعَيِّنَ مَا شَاءَ لِأَنَّ المُلْتَزَمَ هُنَاكَ مَجْهُولٌ، وَهَاهُنَا المَجْهُولُ مَنْ لَهُ الحَقُّ.

وَجْهُ الِاسْتِحْسَانِ: أَنَّ الإِحْرَامَ شُرِعَ وَسِيلَةً إِلَى الأَفْعَالِ، لَا مَقْصُودًا بِنَفْسِهِ. وَالمُبْهَمُ يَصْلُحُ وَسِيلَةٌ بِوَاسِطَةِ التَّعْيِينِ، فَاكْتَفَى بِهِ شَرْطًا، بِخِلَافِ مَا إِذَا أَدَّى الأَفْعَالَ عَلَى الإِبْهَامِ، لِأَنَّ المُؤَدَّى لَا يَحْتَمِلُ التَّعْيِينَ فَصَارَ مُخَالِفًا، قَالَ: (فَإِنْ أَمَرَهُ غَيْرُهُ أَنْ يَقْرُنَ عَنْهُ فَالدَّمُ عَلَى مَنْ أَحْرَمَ)

(لأن الملتزم هناك)، أي: فيما إذا لم يعين حجة أو عمرة، وجهالة الملتزم صحة الأداء، كما إذا قال: لفلان عليَّ شيء، يصح الإقرار ويؤمر بالبيان، على أن الإبهام في الإحرام من غير تعيين ثبت جوازه بالنص، فإنه روى أن عليا لما قدم من اليمن عام حجة الوداع قال له النبي : «بما أهللت؟» قال: بما أهل به النبي (١)، وهو غير معلوم له، فلم ينكر ، فدل ذلك على جوازه.

(وهنا)، أي: فيما إذا أحرم عن أحدهما المجهول من له الحق وجهالته تمنع الصحة، كما لو قال: لأحدكما عليَّ درهم.

(لا مقصودًا بنفسه)، بدليل جواز تقديمه على وقت الحج.

(والمبهم يصلح وسيلة)؛ لأنه شرط فيراعى وجوده، لا وجوده بصفة التعيين كالوضوء تجوز به الصلاة وإن لم يقع لها.

(فاكتفى به)، أي: بالإحرام المبهم، فإذا التحق به التعيين أمكن إلحاقه بابتداء وجوده فيصح، كما لو أحرم ولا ينوي حجة ولا عمرة.

فإن قيل: الإحرام بمنزلة التكبير في الصلاة، وفيه جهة الركنية، فينبغي أن يكون بمنزلة الشروع في الأفعال.

قلنا: هو بمنزلة الوضوء عندنا، ولهذا يجوز قبل أشهر الحج.

قوله: (يَقْرُنَ)، بضم الراء من حد نصر.

(فالدم عليه)، أي: دم القرآن على المأمور، ولكن يقع القران عن الأمر،


(١) أخرجه البخاري (٢/ ١٤٠ رقم ١٥٥٧)، ومسلم (٢/ ٨٣ رقم ١٢١٦) من حديث جابر بن عبد الله.

<<  <  ج: ص:  >  >>