(ثم ظاهر المذهب)، في المبسوط: الصحيح من المذهب أن الحج يقع عن الأمر (١)؛ لما روى أن رجلا قال: يا رسول الله إن أبي مات ولم يحج، أفيجزيني أن أحج عنه، قال:«نعم»، وفي حديث الخثعمية مشهور، وفي رواية قال:«حجي عن أبيك واعْتَمري». (٢)
قيل: هذه الرواية وما وقع في الكتاب سهوا؛ إذ ليس فيه:«واعتمري»، وإنما ذاك في حديث أبي رزين العقيلي، واسمه لقيط بن عامر روى أن رجلا من بني عامر قال: يا رسول الله، أبي شيخ كبير لا يستطيع الحج والعمرة، ولا الظعن، قال ﵇:«أُحْجُجْ عَنْ أبيكَ واعْتَمِر»، رواه أبو داود والترمذي، وقال الترمذي: حديث صحيح، وقال أحمد: لا أعرف حديثًا أجود من هذا في إيجاب العمرة (٣).
وقلنا: هذا لا يدل على وجوب العمرة؛ لأن حجه وعمرته عن أبيه ليس بواجب عليه بالإجماع فلم يكن الأمر فيه للوجوب، ولأن من لا يستطيع بنفسه لا يجب الحج والعمرة عليه بالإجماع فلا يجب على ولده.
فهذه الأخبار تدل على أن أصل الحج يقع عن المحجوج، وبه قال الشافعي (٤)، وأحمد (٥).
(وعن محمد)، أي: في غير ظاهر الرواية أنه يقع عن الحاج (٦)، وبه قال
(١) انظر: المبسوط للسَّرَخْسِي (٤/ ١٥٤). (٢) أخرجه البخاري (٢/ ١٣٢ رقم ١٥١٣)، ومسلم (٢/ ٩٧٣) رقم (١٣٣٤) من حديث عبد الله بن عباس، وفيه: فقالت: يا رسول الله إن فريضة الله على عباده في الحج أدركت أبي شيخا كبيرا لا يثبت على الراحلة، أفأحج عنه؟ قال: «نعم»، وذلك في حجة الوداع. (٣) أخرجه أبو داود (٣/ ٣١٧) رقم (١٨١٠)، والترمذي (٢/ ٢٦١) رقم (٩٣٠)، وأحمد (٢٦/ ١٠٥ رقم ١٦١٨٥). (٤) انظر: الحاوي الكبير للمرداوي (٤/١٠)، والبيان للعمراني (٤/٤٠). (٥) انظر: المغني لابن قدامة (٣/ ١٠٢). (٦) انظر: بدائع الصنائع للكاساني (٢/ ٢١٢)، والبناية شرح الهداية للعيني (٤/ ٤٧٣).