مالك (١)، لكن لا يسقط عنه فرض الحج؛ لأنه لا يتأدى إلا بنية الفرض، أو بمطلق النية، ولم توجد مطلق النية، ولا نية الفرض، إنما وجد نية الحج عن الأمر، كذا في المبسوط (٢).
(أقيم الإنفاق مقامه)، أي: مقام أداء الأفعال، يعني الواجب عليه أداء الحج، وإنفاق المال في طريقه، فإن عجز عن الأداء بقي عليه مقدار ما يقدر وهو الإنفاق له في طريقه، ولكن الأول أصح؛ لأن فرض الحج لا يسقط عن الحاج ولو كان أكثر نفقته من مال نفسه حتى صار حجه عن نفسه ضمن ما أنفق من مال الميت.
ولو كان له ثواب النفقة لم يتضمن ما أنفق من ماله؛ لأن ذلك للميت، فلما قال:(يضمن ويحج به عن الميت من حيث يبلغ) عرف أن الحج يكون عن الميت، كذا في المبسوط (٣).
(كالفدية في باب الصوم)، فإنها أقيمت مقام الصوم في حق سقوطه، فكذا الإنفاق هاهنا يقوم مقام الأفعال، وهذا لأن الإنفاق سبب أداء الأفعال وإقامة السبب مقام المسبب أصل في الشرع.
لكن في الخبازية: وفي المبسوط: لو استأجر رجلا ليحج لم تجز الإجارة (٤)، وبه قال أحمد (٥)؛ لكن ينفق على رجل بلا إجارة ليحج عنه وقت العجز يجوز، وعند الشافعي تجوز الإجارة (٦).، وبه قال مالك (٧)؛ لأنه عمل مقوم لم يفرض عليه فيجوز أخذ البدل، والعقد عليه كتفرقة الدقات في بناء
(١) انظر: الكافي لابن عبد البر (١/ ٣٥٧). (٢) انظر: المبسوط للسَّرَخْسِي (٤/ ١٤٨). (٣) انظر: المبسوط للسَّرَخْسِي (٤/ ١٤٧ - ١٤٨). (٤) انظر: المبسوط للسَّرَخْسِي (٤/ ١٥٨). (٥) انظر: المغني لابن قدامة (٣/ ٩٣)، والمبدع لابن مفلح (٣/ ٩٩). (٦) انظر: الحاوي الكبير للمرداوي (٤/٢٠)، ونهاية المطلب للجويني (٤/ ٣٦٧). (٧) المنصوص عن مالك عدم جواز الإجارة في الحج في الجملة، قال مالك: لأن يؤجر الرجل نفسه - في سوق الإبل وحمل اللبن - أحبُّ إليَّ من أن يعمل عملا لله ﷿ عن غيره بإجارة اهـ انظر: النوادر والزيادات لأبي زيد القيرواني (٢/ ٤٨١)، والتبصرة للخمي (٣/ ١٢٦٣).