للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

يَسْقُطُ بِالاتِّفَاقِ (وَهَذَا الَّذِي ذَكَرْنَا إِذَا كَانَ يُرِيدُ الحَجَّ أَوْ العُمْرَةَ، فَإِنْ دَخَلَ البُسْتَانَ لِحَاجَةٍ فَلَهُ أَنْ يَدْخُلَ مَكَّةَ بِغَيْرِ إِحْرَامٍ، وَوَقْتُهُ البُسْتَانُ، وَهُوَ وَصَاحِبُ المَنْزِلِ سَوَاءٌ)؛ لِأَنَّ البُسْتَانَ غَيْرُ وَاجِبِ التَّعْظِيمِ، فَلَا يَلْزَمُهُ الإِحْرَامُ بِقَصْدِهِ، وَإِذَا دَخَلَهُ التَحَقَ بِأَهْلِهِ، وَلِلْبُسْتَانِيِّ أَنْ يَدْخُلَ مَكَّةَ بِغَيْرِ إِحْرَامِ لِلْحَاجَةِ فَكَذَلِكَ لَهُ.

وقلنا: لما فاته الحج لزمه القضاء والقضاء يحرم من الميقات، فينعدم المعنى الذي لأجله لزمه الدم، بخلاف المحظورات؛ لأن المعنى الموجب لا ينعدم بفوات الحج. كذا في المبسوط (١).

قوله: (غير واجب التعظيم)؛ إذ ليس في البستان ما يوجب التعظيم.

(فإذا دخله)؛ أي: البستان (التحق بأهله)؛ أي: بأهل البستان، سواء نوى الإقامة خمسة عشر يوما أو لم ينو.

وعن أبي يوسف: لو نوى المقام خمسة عشر يوما؛ فالجواب على ما ذكروا، وإن نوى دون ذلك؛ فليس له أن يدخلها بغير إحرام؛ لأنه لم يصر له وطنا. كذا في المبسوط (٢).

وجه ظاهر الرواية وهو قول الشافعي (٣)، ومالك -: أنه حصل بالبستان قبل قصد دخول مكة، وقصد دخولها حدث بعد الوصول إليه، فيكون حاله كحال أهله.

وقال أحمد: يلزمه العود إلى ميقات بلده والإحرام منه، فإن لم يفعل وجب عليه دم (٤).

قوله: (ومن دخل مكة بغير إحرام):

اعلم: أن دخول مكة بغير إحرام للآفاقي لا يجوز عندنا، سواء قصد النسك أو التجارة أو غيرهما، أو لم يقصد شيئًا. وللمكي وإن كان داخل الميقات يجوز.


(١) المبسوط للسَّرَخْسِي (٤/ ١٧٢).
(٢) المبسوط للسَّرَخْسِي (٤/ ١٦٩).
(٣) انظر: العزيز شرح الوجيز للرافعي (٣/ ٣٤٨).
(٤) انظر: المبدع لابن مفلح (٣/ ١٠٥)، والإنصاف للمرداوي (٣/ ٤٢٩).

<<  <  ج: ص:  >  >>