للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

لِأَنَّ العَزِيمَةَ فِي الإِحْرَامِ مِنْ دُوَيْرَةِ أَهْلِهِ، فَإِذَا تَرَخَّصَ بِالتَّأْخِيرِ إِلَى المِيقَاتِ وَجَبَ عَلَيْهِ قَضَاءُ حَقِّهِ بِإِنْشَاءِ التَّلْبِيَةِ، فَكَانَ التَّلَافِي بِعَوْدِهِ مُلَبِّيًا، وَعَلَى هَذَا الخِلَافُ إِذَا أَحْرَمَ بِحَجَّةٍ بَعْدَ المُجَاوَزَةِ مَكَانَ العُمْرَةِ فِي جَمِيعِ مَا ذَكَرْنَا. وَلَوْ عَادَ بَعْدَمَا ابْتَدَأَ بِالطَّوَافِ، وَاسْتَلَمَ الحَجَرَ، لَا يَسْقُطُ عَنْهُ الدَّمُ بِالاتِّفَاقِ، وَلَوْ عَادَ إِلَيْهِ قَبْلَ الإِحْرَامِ

(لأن العزيمة في الإحرام)؛ أي: في إحرام الآفاقي.

(من دويرة أهله): قال الله تعالى: ﴿وَأَتِمُّوا الْحَجَّ﴾ [البقرة ١٩٦] على ما بينا في فصل المواقيت، فكان التأخير إلى الميقات ترخيصا لتعيين آخر الغايات.

(وجب عليه قضاء حقه) من الميقات بإنشاء الإحرام؛ إذ الإحرام بدون التلبية شرعًا.

قيل: والصواب الأفقي؛ لأن الآفاق جمع أفق، والنسبة تكون إلى المفرد دون الجمع، ولم يسمع في كتب اللغة للآفاقي.

وعن الأصمعي وابن السكيت: الأفقي بفتحتين.

قوله: (فكان التلافي)؛ أي: التدارك (في عوده ملبيا)، فإذا عاد ملبيا فقد أتى بجميع المستحق عليه. إليه أشير في المبسوط.

(بالاتفاق)؛ أي: اتفاق علمائنا، والشافعي في قول، ومالك، وأحمد؛ لأن ما وقع معتدًا به، فبالعود إلى الميقات لا يعود إلى حكم الابتداء، فلا يسقط عنه الدم. كذا في الإيضاح (١).

والفاء في قوله: (واستلم) تفسير للشروع في الطواف.

وفي شروح الطحاوي وكذا لو لم يعد إلى الميقات، وأفسد إحرامه بالجماع حتى وجب عليه القضاء، سواء كان الإحرام للحج أو للعمرة، سقط ذلك الدم عنه، وكذا لو فاته الحج يتحلل بالعمرة وعليه قضاء الحج؛ سقط ذلك الدم عنه، خلافًا لزفر، فإنه يقول: الواجب لا يسقط بفوات الحج، كالدم الواجب بالتطيب أو لبس المخيط (٢).


(١) انظر: المبسوط للسَّرَخْسِي (٤/ ١٧١)، والبناية شرح الهداية للعيني (٤/ ٤٢٢).
(٢) انظر: البناية شرح الهداية للعيني (٤/ ٤٢٤).

<<  <  ج: ص:  >  >>