وإنما قلنا: إن أوانه قبله فيه؛ لأن مراعاة حق الوقت بإنشاء الإحرام عند الوقت، فما دام في الأفعال فهو في حال الابتداء تقديرًا، فإذا عاد إليه قبل الشروع صار كالمنشئ منه. كذا في المبسوط (١).
(المتروك على ما مر)؛ وهو استدامة الوقوف إلى الغروب، على ما مر في الجنايات.
قوله:(إذا مرَّ به)؛ أي: بالميقات محرمًا؛ لأن الواجب عليه أن يكون محرمًا عند الميقات، إلا أن يكون منشئًا للإحرام؛ بدليل أنه لو أحرم قبل الميقات ثم مرَّ به ولم يُلَبِّ؛ لا يلزمه شيء، فكان العود محرما بغير تلبية متداركا لما هو الواجب عليه، وهو كونه محرمًا عند الميقات. كذا في المبسوط (٢).
قوله:(وعنده)؛ أي: عند أبي حنيفة (بِعَوْدِهِ محرمًا مُلبّيًا)؛ لحديث ابن عباس أنه قال لذلك الرجل:«رجع إلى الميقات ولَبٌ فلا حجّ لك»(٣).
والمعنى: أنه لما انتهى إليه حلالا وجب عليه التلبية عنده وللإحرام، فإذا ترك ذلك بالمجاوزة حتى أحرم وراء الميقات ثم عاد، فإن لبى فقد أتى بجميع ما هو مستحق عليه، فيسقط عنه الدم، وإن لم يلب فلم يأت بجميع ما استحق عليه، وهذا بخلاف من أحرم قبله؛ لأن ميقاته هناك من موضع إحرامه، وقد لبى عنده، فقد خرج الميقات المعروف من أن يكون ميقانًا في حقه؛ فلهذا لا يضره ترك التلبية عنده، بخلاف ما نحن فيه على ما بينا. كذا في المبسوط.