للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

(وَكُلُّ شَيْءٍ فَعَلَهُ القَارِنُ مِمَّا ذَكَرْنَا أَنَّ فِيهِ عَلَى المُفْرِدِ دَمًا، فَعَلَيْهِ دَمَانِ: دَمٌ لِحَجَّتِهِ، وَدَمٌ لِعُمْرَتِهِ) وَقَالَ الشَّافِعِيُّ : دَمٌ وَاحِدٌ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ مُحْرِمٌ بِإِحْرَامٍ وَاحِدٍ

قوله: (وقال الشافعي: دم واحد) (١) وبه قال مالك (٢)، وأحمد في أظهر الروايتين عنه (٣)؛ لأن إحرام العمرة في حكم التبع لإحرام الحج؛ ولهذا تحقق الجمع أداء، والأصلين لا يجتمعان أداء، كما إذا كانا حجتين أو عمرتين، وإذا كان تبعًا لا يظهر مع الأصل، كحرمة الحرم مع الإحرام؛ فإن المحرم لو قتل صيد الحرم يجب جزاء واحد؛ لأن حرمة الحرم تبع لحرمة الإحرام، فلا يظهر تأثيره مع الإحرام. كذا في المبسوط (٤).

وفي تتمتهم: الأصل عندنا: أن القارن مُحرِم بنسك واحد، وعند أبي حنيفة بنسكين (٥).

وقلنا: إن القارن محرم بإحرامين، فيلزمه كفارة لكل واحد منهما، كما لو انفرد؛ إذ كل واحد أصل يعم البقاع، فلا يكون تبعًا للآخر، ككفارة اليمينين، وأما اجتماع حرمة الإحرام والحرم؛ فلأن الإحرام أقوى في التحريم، فاستتبع الأضعف. كذا في المبسوط، والمجتبى (٦).

وفي المستصفى: أن الشيئين إذا اجتمعا في إيجاب حكم واحد، وأحدهما أقوى من الآخر؛ يضاف الحكم إلى أقواهما، ويجعل ما دونه كالمعدوم، كالحافر مع الدافع، وليس كذلك الحج والعمرة؛ فإن حرمتهما في المحرمات سواء، فلم يتبع أحدهما الآخر وهكذا؛ لأن العمرة دون الحج في حق الأداء، فأما في حق الإحرام فهما سواء، فإن إحرامها يحرم جميع ما يحرمه إحرام الحج، وإذا استويا وجب إضافة الحرمة إليهما، كما لو جرح اثنان رجلًا واحدًا ومات، أضيف القتل إليهما، بخلاف الحرم والإحرام، فإن حرمة قتل الصيد من


(١) انظر: الحاوي الكبير للماوردي (٤/ ٣١٩)، ونهاية المطلب للجويني (٤/ ٤٢٦).
(٢) انظر: المدونة لابن قاسم (١/ ٤٤٤)، والإشراف للقاضي عبد الوهاب (٣/١/ ٤٨١).
(٣) انظر: المغني لابن قدامة (٣/ ٢٤٢)، وكشاف القناع للبهوتي (٢/ ٤٦٨).
(٤) المبسوط للسَّرَخْسِي (٤/ ٨١).
(٥) انظر: البيان للعمراني (٤/ ٢٥٠).
(٦) انظر: المبسوط للسَّرَخْسِي (٤/ ٨١)، ومجمع الأنهر لشيخي زاده (١/ ٣٠٢).

<<  <  ج: ص:  >  >>