للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

عِنْدَهُ، وَعِنْدَنَا بِإِحْرَامَيْنِ وَقَدْ مَرَّ مِنْ قَبْلُ. قَالَ: (إِلَّا أَنْ يَتَجَاوَزَ المِيقَاتَ غَيْرَ مُحْرِمٍ بِالعُمْرَةِ أَوْ الحَجِّ فَيَلْزَمُهُ دَمٌ وَاحِدٌ) خِلَافًا لِزُفَرٍ ، لِمَا أَنَّ المُسْتَحَقَّ عَلَيْهِ عِنْدَ المِيقَاتِ إِحْرَامٌ وَاحِدٌ، وَبِتَأْخِيرِ وَاجِبِ وَاحِدٍ لَا يَجِبُ إِلَّا جَزَاءُ وَاحِدٌ.

(وَإِذَا اشْتَرَكَ مُحْرِمَانِ فِي قَتْلِ صَيْدٍ، فَعَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنهُمَا جَزَاءٌ كَامِلٌ)؛ لِأَنَّ

المُحرم في الحرام يضاف إلى الإحرام؛ لأنه أقوى في التحريم من الحرم؛ ألا ترى أنه يحرم على المحرم قتله في الأماكن كلها، وكذلك يحرم ما لا يحرمه الحرم من الحلق واللبس وغيرهما، والسببان إذا اجتمعا وأحدهما أقوى؛ يضاف الحكم إلى الأقوى، كما في الحافر مع الدافع، والخارج والقاتل.

(وقد مر من قبل)؛ أي: في باب القِران (١).

قوله: (خلافًا لزفر): فإن عنده عليه دمان (٢)؛ لأنه أخر الإحرامين من الميقات، وأدخل النقص في كل إحرام، فيجب بإزاء كل نقص جابر، فإن الإحرام من وراء الميقات كسائر المحظورات.

قوله: (لما أن المستحق) دليلنا؛ ألا ترى أنه لو أحرم بالعمرة عند الميقات، ثم جاوز ثم أحرم بالحج؛ لا شيء عليه، مع أنه قارن، بخلاف سائر المحظورات؛ فإنه صار بجنايته مرتكبا محظور إحرامين، فيدخل النقص فيهما، وهاهنا ليس كذلك، وكذا لو أهل بعمرة بعد ما جاوز ثم أهل بحجة؛ فعليه دم واحد؛ لتأخيره إحرام العمرة؛ لأنه لما دخل به مكة فميقاته إحرامه الحج في الحرم، وقد أحرم به في الحرم. كذا في المبسوط (٣).

قوله: (فعلى كل واحد منهما جزاء كامل) (٤): وبه قال مالك (٥)، والمتولي من الشافعية (٦)، ورواية عن أحمد (٧)، واختارها أبو بكر من الحنابلة.


(١) انظر: العناية شرح الهداية للبابرتي (٣/ ١٠٤).
(٢) انظر: تبيين الحقائق للفخر الزيلعي (٢/ ٧١)، ومجمع الأنهر لشيخي زاده (١/ ٣٠٢).
(٣) المبسوط للسَّرَخْسِي (٤/ ١٧١).
(٤) انظر: تبيين الحقائق للفخر الزيلعي (٢/ ٧١)، والجوهرة النيرة للزبيدي (١/ ١٧٦).
(٥) انظر: الكافي لابن عبد البر (١/ ٣٩٣)، وشرح مختصر خليل للخرشي (٢/ ٣٦٩).
(٦) انظر: البيان للعمراني (٤/ ٢٤٧)، ونهاية المطلب للجويني (١٧/ ٩٠).
(٧) انظر: المبدع لابن مفلح (٣/ ٢٧٧)، والإنصاف للمرداوي (٣/ ٥٤٧).

<<  <  ج: ص:  >  >>