المُحرم في الحرام يضاف إلى الإحرام؛ لأنه أقوى في التحريم من الحرم؛ ألا ترى أنه يحرم على المحرم قتله في الأماكن كلها، وكذلك يحرم ما لا يحرمه الحرم من الحلق واللبس وغيرهما، والسببان إذا اجتمعا وأحدهما أقوى؛ يضاف الحكم إلى الأقوى، كما في الحافر مع الدافع، والخارج والقاتل.
(وقد مر من قبل)؛ أي: في باب القِران (١).
قوله:(خلافًا لزفر): فإن عنده عليه دمان (٢)؛ لأنه أخر الإحرامين من الميقات، وأدخل النقص في كل إحرام، فيجب بإزاء كل نقص جابر، فإن الإحرام من وراء الميقات كسائر المحظورات.
قوله:(لما أن المستحق) دليلنا؛ ألا ترى أنه لو أحرم بالعمرة عند الميقات، ثم جاوز ثم أحرم بالحج؛ لا شيء عليه، مع أنه قارن، بخلاف سائر المحظورات؛ فإنه صار بجنايته مرتكبا محظور إحرامين، فيدخل النقص فيهما، وهاهنا ليس كذلك، وكذا لو أهل بعمرة بعد ما جاوز ثم أهل بحجة؛ فعليه دم واحد؛ لتأخيره إحرام العمرة؛ لأنه لما دخل به مكة فميقاته إحرامه الحج في الحرم، وقد أحرم به في الحرم. كذا في المبسوط (٣).
قوله:(فعلى كل واحد منهما جزاء كامل)(٤): وبه قال مالك (٥)، والمتولي من الشافعية (٦)، ورواية عن أحمد (٧)، واختارها أبو بكر من الحنابلة.