سعد أصح رواية، لكن غير معمول به عند العلماء، فحديث سلمة أولى (١).
وفي إثبات الحرم للمدينة اضطراب، فإن عند بعض الرواة ما بين لابتيها، وعند البعض: ما بين مارميها، وعند البعض: ما بين جبليها، وعند البعض: اثنا عشر ميلا حمى.
ولأن هذه بقعة يجوز دخولها بغير إحرام، فتكون كسائر البلدان في الحرمة، بخلاف حريم مكة؛ فإنه ليس لأحد أن يدخله إلا محرمًا، وما رواه محمول على أنه نهاهم عن الصيد لا الأكل أو البيع، فإنها كانت دار الهجرة، وهذا مما يضيق على أهلها، فنهاهم عن الاصطياد على ذلك الوجه إرادة للتوسع عليهم فيه للانتفاع به؛ ألا ترى أن أخذ السلب ليس بواجب في حرم مكة، وهي محرمة بالإجماع، فدل ذلك على أنه ليس بإثبات شريعة، ولكن يحمل على التشديد لتتوفر الصيود. كذا في المبسوط (٢).
وفي الكافي: عرف حل الاصطياد بالنص القاطع، فلا يحرم إلا بدليل قطعي، ولم يوجد، ومرويه محتمل (٣).
قال ابن المنذر: قال الشافعي في الجديد، ومالك في المشهور، وأكثر من لقينا من علماء الأمصار: لا جزاء على قاتل صيده، ولا على قاطع شجره، وأوجب الجزاء ابن أبي ليلى، وابن أبي ذئب، وابن نافع المالكي، وهو القديم للشافعي، واختاره ابن المنذر (٤).
قال النواوي: المختار: ترجيح القديم (٥).
وقول النواوي خلاف مذهبه؛ لأن الشافعي غسل كتبه القديمة، وأشهد على نفسه بالرجوع عن قوله القديم.
قال بعض أصحابه: من جعل قوله القديم مذهبًا له فقد كذب عليه.
(١) انظر: شرح مشكل الآثار للطحاوي (٤/ ١٩٥ رقم ٦٣٣١). (٢) المبسوط للسَّرَخْسِي (٤/ ١٠٥). (٣) انظر: رد المحتار على الدر المختار لابن عابدين (٢/ ٦٢٦). (٤) انظر: الإشراف لابن المنذر (٣/ ٤٠١ - ٤٠٢). (٥) انظر: المجموع للنووي (٧/ ٤٨٠ - ٤٨١).