وروي أنه أخذ صيدا فسلبه، وقال رسول الله ﷺ:«مَنْ رَأَى رَجُلًا يصطادُ بالمدينةِ فُيسلبُهُ»(٢)، وروي أنهم كلموا سعدا في هذا السلب، فقال: ما كنت لأرد طعمة أطعمنيها رسول الله ﷺ(٣).
وفي المراد بالسلب وجهان: أحدهما: كسلب القتيل من الكفار.
والثاني: ثيابه فقط، وفي مصرفه أوجه: أصحهما: أنه للسالب كالقتيل، والثاني: للفقراء، والثالث: لبيت المال.
وقلنا: وكل منهما خلاف الحديث؛ لأنه جعل للقاتل أو للسالب.
ولنا: ما رُوي عن عائشة أنها قالت: «كانت لآل محمد بالمدينة وحوش يمسكونها»(٤).
وقوله ﵇ لأخ أنس حين رآه حزينًا على نُغَيْرِه أعطاه فطار، فقال ﵇: يا أبا عُمَير، ما فعلَ النُّغَير؟ (٥) ونُغر: طير يشبه العصفور.
قيل: هو البلبل يمازحه ﵇، ولو كان للصيد بالمدينة حرمة الحرم لما أعطاه.
وعن سلمة بن الأكوع أنه كان يصيد الوحش، ويهدي لحمه إلى النبي ﵇، فقال ﵇:«يا أبا سَلَمةَ، من أين يكون؟» قال: تباعد من الصيد، فقال ﵇:«أما إنك لو كنتَ تصيدُ بالعقيق لشيعتك إذا ذهبت، فإني أحبُّ العقيق»(٦).
قال الطحاوي وغيره: وهذا يخالف حديث سعد في صيد العقيق، وحديث
(١) أخرجه مسلم (٢/ ٩٩٣ رقم ١٣٦٥). (٢) سبق تخريجه. (٣) أخرجه مسلم (٢/ ٩٩٣ رقم ١٣٦٥). (٤) لم أقف عليه. (٥) أخرجه البخاري (٨/٣٠ رقم ٦١٢٩)، ومسلم (٣/ ١٦٩٢ رقم ٢١٥٠). (٦) أخرجه الطبراني في المعجم الكبير (٧/٦ رقم ٦٢٢٢).